تناولت فى مقالى يوم الاثنين قبل الماضى قصة «هنادى»
صديقتى الصعيدية، التى تعرفت عليها فى اليوم الأول من الدراسة فى الجامعة، وأصبحت مع الأيام صديقة العمر. وحكيت كيف أن والدتها كانت فتاة قاهرية أحبت زميلها الصعيدى فى الجامعة، وتزوجته رغم اعتراض اسرتها فى البداية، ثم ذهبت لتعيش معه فى صعيد مصر، وأنجبت هنادى ثم شقيقيها، وعاشت هناك سنوات طويلة بعيدًا عن أهلها فى القاهرة.
ثم جاءت المأساة، فعندما انتهت هنادى من آخر امتحان فى الثانوية العامة، عادت إلى منزلها لتجد الجميع فى حالة صراخ، بعد أن توفى والدها ووالدتها وشقيقاها فى حادث سيارة. وجاءت جدتها من القاهرة، وبعد صراع طويل مع الأسرة، أخذتها لتعيش معها فى حى الزمالك، وهناك التحقت بالجامعة، حيث التقينا من أول يوم، وأصبحت أختى الثانية بعد رانيا.
ومضت سنوات الدراسة سريعًا، حتى وصلنا إلى السنة الرابعة.
وخلال هذه الفترة تمت خطبتى إلى زوجى محمد، وتزوجت وأنا ما زلت طالبة.
وفى تلك الفترة كان هناك أحد المعيدين فى الكلية، واسمه «معتز»، وكان دائمًا يحاول التقرب من شلة «بنات مصر الجديدة»، لكننى كنت ألاحظ أن اهتمامه الحقيقى كان موجها إلى هنادى .
وفى أحد الأيام قلت لها، وأنا شايفة إن معتز المعيد بيحاول يقرب منك.»
فابتسمت وقالت، أنا مش فاضية للكلام ده… أنا عايزة أخلص الجامعة وبس.»
وبعد فترة جاءنى معتز، وقال لى بصراحة إنه معجب بهنادى ويريد أن تقدم لخطبتها، لكنه يشعر بأنها تتجنبه، وطلب منى أن أعرف هل فى حياتها شخص آخر أم لا.
فقلت له ضاحكة : «ولا أول… ولا تانى… قلبها لسه صعيدى.»
وجاء يوم زفافى، وطلب منى معتز أن أدعوه، حتى يجد فرصة يتحدث فيها مع هنادى بعيدًا عن أجواء الجامعة.
وبالفعل حضر الفرح، وبينما كنت منشغلة بالاحتفال والرقص، لاحظت أنهما يتحدثان لأول مرة لفترة طويلة.
وبعد عودتى من شهر العسل، حضر معتز إلى منزلنا ليهنئنى أنا وزوجى، ثم قال لى «أنا عايز أتقدم رسمى لهنادى».
تحدثت مع هنادى، ولاحظت لأول مرة أن قلب الفتاة الصعيدية بدأ يلين أمام أخلاق معتز وهدوئه وثقافته.
ذهبت إلى جدتها لأبلغها بالأمر.
تدوينات حرة : رعاة رعاة رعاة … الآخر بعدين بعدين
فى البداية انزعجت كثيرًا، ثم طلبت منى أن أنتظر أسبوعين.
وخلال هذين الأسبوعين قامت الجدة بأكبر عملية مخابراتية يمكن أن يتخيلها أحد.
سألت عنه فى كل مكان، واستعانت بمعارفها، وحتى والدى شاركها فى السؤال، حتى إنها كانت تعرف عنه كل شيء…
ويمكن أن أقول إنها كانت تعرف اسم «الداية» التى ولدته.
وبعد أن اطمأنت، حددت يومًا ليتقدم فيه معتز مع أسرته.
وفى الوقت نفسه طلبت حضور أعمام هنادى من الصعيد، احترامًا للتقاليد، لأن ابنة أخيهم ستتزوج.
لكن ما إن حضروا حتى قامت ثورة داخل المنزل.
فكل عم كان يريد أن تتزوج هنادى من أحد أبنائه.
وكانت الجملة التى تكررت كثيرًا : «دى عاداتنا فى الصعيد… البنت أولى بولاد عمها.»
لكن قلب هنادى كان قد اختار طريقًا آخر.
وقالت الجدة يومها جملة لن أنساها أبدًا : «أنا مش هكرر مأساة بنتى.»
كانت تقصد ابنتها، والدة هنادى، التى تركت القاهرة وهى فى العشرين من عمرها، ولم تعش بعدها بجوار أمها مرة أخرى.
أما هنادى، فقالت بهدوء : «أنا موافقة على الزواج من معتز» ثم نظرت إليّ وضحكت تلك الضحكة الصعيدية الجميلة، وقالت: «إنسان طيب».
فقلت لها ممازحة : «وبرضه… وسيم.» فضحكت أكثر.
وبالفعل تم الزواج بعد التخرج بشهرين.
من أعطاكم حق التكفير.. الدين ليس رخصة لإرهاب وابتزاز الناس واغتيال الحقيقة !
وكانت رغبة الجدة أن يعيش الزوجان معها فى نفس الشقة، فلم يعد لها فى الدنيا أحد غير هنادى.
ورحب معتز وأسرته بذلك.
أما هنادى، فكانت سعيدة لأنها عادت لتعيش فى نفس الغرفة التى كانت تعيش فيها والدتها قبل أكثر من عشرين عامًا.
ومرت السنوات.
أنجبت هنادى فتاة تحمل نفس ملامح أمها، ثم رزقها الله بطفل آخر.
وأنا أيضًا أنجبت أولادى، وأصبحت الأسرتان أسرة واحدة.
حتى عندما اشترينا شاليهين فى الساحل الشمالى، كان كل منا يسكن بجوار الآخر فى نفس القرية.
ومضت الحياة بحلوها ومرها.
وفجأة..
. داهم المرض الخبيث هنادى.
وجاء الخبر كالصاعقة.
بدأت العلاج فى مصر، ثم أصرت جدتها أن تسافر إلى باريس لاستكمال العلاج.
وسافرنا أنا وزوجى إليها، وأقمنا معها أسبوعًا كاملًا.
وعندما عدنا إلى مصر، اتصل بنا معتز، وقال إن المستشفى طلب عودتها مرة أخرى، لأن المرض كان قد وصل إلى مرحلة متقدمة.
وعادت هنادى إلى مصر.
وكانت جدتها قد تجاوزت الثمانين، ولم تعد تستطيع الحركة.
استقبلناها فى المطار.
وفى أثناء الطريق كانت تمسك بيدى وتقول : «أولادى… أولادى فى رقبتك يا نورا».
ولم يستطع أحد منا أن يمنع دموعه.
وبعد أسبوع واحد فقط… رحلت هنادى. ورحلت معها أجمل فتاة صعيدية عرفتها فى حياتى.
تدوينات حرة : لا لا … وديات لا
دكتور زايد.. أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ؟
واليوم… كبرت ابنتها.
وننتظر جميعًا هذه الأيام نتيجة مكتب التنسيق، وأتمنى من كل قلبى أن تدخل نفس الكلية التى درست فيها والدتها.
وأحيانًا أضحك بينى وبين نفسى، وأقول : «يارب تلاقى معتز تاني…» أقصد والدها.
أما جدتها، فقد قاربت اليوم على التسعين من عمرها.
لم تعد تتحرك كثيرًا، لكن ذاكرتها ما زالت قوية، وما زالت تروى كل يوم حكايات ام هنادى. ولهذا كتبت قصتها… حتى تبقى فى الذاكرة دائمًا.
رحم الله هنادى… فتاة من صعيد مصر.
الزمالك يحسمها : بيزيرا في الزمالك و يُلزم اللاعب بالالتزام بالتدريبات
تدوينات حرة : بنت أبويا و أفتخر ..
تدوينات حرة : مقدرتش ماأشيرش الفيديو ده لما شوفته .. هما دول ولادك اللي بجد يامصر ،،
الفرحـــة في ميت عقبة .. الدوري للزمالك
حقيقة وفاة أحمد الديجوي : النيابة تحسم الجدل وتكشف هل السبب انـتحار ام سبب جنائي؟ .. { ڤيديو }














































