مقالات صحفية

دكتور زايد.. أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ؟

 

الكاتب الصحفي : حمدي رزق

في مقال كاتبنا يلفت نظر أستاذنا الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية، عن خطأ سكوته عما يحوم حوله فكتب من خلال المصري اليوم  يقول له  :

مطلع قصيدة (ثورة الشك) للشاعر السعودي الأمير عبد الله الفيصل، بألحان رياض السنباطي، وبصوت كوكب الشرق أم كلثوم، يصلح مدخلًا لهذه السطور.

يعالج الأمير ثورة الشك المعتملة في نفسه : «أَكَادُ أَشُكُّ فِي نَفْسِي.. لِأَنِّي أَكَادُ أَشُكُّ فِيكَ وَأَنْتَ مِنِّي».

د . أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية
د . أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية

ومثله أكاد أشك في نفسي، لأني أكاد أشك في الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وهو في منزلة الأستاذ مني، شيخي ومعلمي، وشيخ مشايخ العلوم الاجتماعية.

لا يدخل في حسابات الصمت البليغ صمت الدكتور زايد على اتهامات تسعى كالحيات، تشكك في نزاهته وأمانته، وليس من البلاغة في شيء، ولا يتمنطق بحكمة، ولا يتشح بوشاح الفروسية .

الغضب الساطع آتٍ

فالفرسان يقارعون، لا يلتحفون بالصمت، و”التحف بالصمت” تعبير أدبي بليغ يكاد يشخص حالة العلامة الدكتور زايد، يترجم التزام السكوت التام، ويتغطى به كأنه ثوب أو لحاف.

وعادةً تُستخدم العبارة في السياقات الشعرية والتعبيرية للدلالة على الهدوء العميق، أو الحزن، أو التأمل، في مواضع غياب الأحبة أو انتهاء الضجيج. لكنها تُستخدم هنا استنكافًا لحالة الصمت التي يلتحف بها الدكتور زايد في مواجهة اتهامات طالت شخصه الكريم، والمكتبة، وجوائز الدولة. يقينًا لن يجيب عنه صمته، وصمته، في حالتنا، مضجر إلى حد الضيق.

تدوينات حرة : في ذكرى وفاة أخى الكبير “الصحفى محمد عرفه” “مدير تحرير مؤسسة أخبار اليوم” .. كيف أقنع القلب أن الذين نحبهم لا يعودون؟

أستاذنا الجليل، هناك مواضع لا يصح السكوت فيها، وإلا صار تواطؤًا وضعفًا، مثل السكوت عن الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس.

إخترنا لك من أرشيفنا :

بالڤيديو : شهادة للتاريخ من الرئيس في حق المشير طنطاوي : ” والله إنَ هذا الرجل بريء من أي دم وقع فى أحداث محمد محمود وماسبيرو وأحداث المجمع وأى أحداث حدثت وتآمرت لإسقاط الدولة

المشير طنطاوي .. الجنرال الزاهد فى الحكم وحامى الوطن .. رحمه الله | موقع الصفحة الأولى

ولا يجوز كتمان الحقيقة أو التبرير للصمت تحت مسمى الحكمة الزائفة.

السكوت عن الاتهام يمنحه حجية، ويشجع البعض على التمادي، ولا يجوز الصمت عند الحاجة إلى البيان .

فالسكوت من العالم أو المسؤول، وسيادتكم عالم ومسؤول، في وقت تتطلب فيه الحقيقة توضيحًا، يُعتبر إقرارًا بالخطأ أو تضليلًا، نربأ بقامتكم عنه.

والسكوت عن الاتهام كالسكوت عن المنكر، مثل عدم إنكار المنكرات العامة والكبائر مع القدرة على تغييرها أو التنبيه عليها.

ما وجهته بعض الصفحات الإلكترونية النشطة، وتبعتها منصات إعلامية رصينة، يمس نزاهة شخص الدكتور زايد، وينقض وضوءه العلمي، ونزاهته الأكاديمية، ويبطل صلواته وابتهالاته في صومعته، ويشكك في جدارة ترشيحات مكتبة الإسكندرية لجوائز الدولة تحت أمرته، وسيطرته، وتوجيهاته.

باب المندب والأمن القومي المصري ..

وعليه، على الدكتور زايد، وزر من رشحه لنيلها، ومن فاز بها، ووزر ما لحق بجوائز الدولة من تشكيكات تجاوزت التمتمات إلى همهمات انتهت إلى اتهامات تتحدث بها المنتديات الثقافية.

الصمت هنا ما لا يصح السكوت عليه.

يا دكتور، سكوتك، صمتك مضجر، فلا تضجرنا هكذا بصمتك. للرد الأمثل على اتهام مثل هذا، أو هجوم كهذا، ابدأ بالسيطرة على غضبك المتصاعد. اكبح جماحك قبل أن يتسرب الأدرينالين إلى دمك.

خذ نفسًا عميقًا، وأعد تفسير الهجوم، ليس كتهديد لسلامتك ومكانتك، إلا إذا كان كذلك بالفعل، وفي هذه الحالة عليك مغادرة صومعة الصمت.

فكرة: «سآوي إلى جبل يعصمني من الاتهامات»، لا عاصم اليوم من محكمة الرأي العام.

وختامًا، من قصيدة ثورة الشك :

تُعَذَّبُ فِي لَهِيبِ الشَّكِّ رُوحِي

وَتَشْقَى بِالظُّنُونِ وَبِالتَّمَنِّي

أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ

حَدِيثُ النَّاسِ.. خُنْتَ.. أَخُنْتَ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى