من يستطيع إدارة دولة تحيط بها النيران من كل اتجاه ؟ كان الله فى عون الرئيس السيسى
الكاتب الصحفي : دندراوي الهواري
ألقِ نظرك على المحاور الاستراتيجية لمصر، جنوبا وشمالا وغربا، ثم وسّع دائرة الرؤية إلى النقاط الجغرافية التى تؤثر مباشرة فى أمنها القومى، من القرن الأفريقى والبحر الأحمر إلى منطقة الخليج، تأمل هذه النيران المشتعلة، وحاول أن تتخيل حجم الجهد المطلوب لمنع امتدادها إلى حدود البلاد، ثم منع دخانها من خنق الاقتصاد وتعطيل المصالح وتهديد حياة المواطنين، وبعد ذلك، استقطع دقائق من وقتك، للتفكير فى كيفية نجاة مصر من هذه العواصف، وهى تصر على استكمال مشروعها الوطنى ٢٠٣٠، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات، وصون الأمن والاستقرار، وهما ثروتان لا تعادلهما كنوز.
وبعد التفكير، هل توصلت لحقيقة واضحة، أن النظام السياسى المصرى، بقيادة الرئيس عبدالفتّاح السيسى، يتحمل فوق أكتافه ما تنوء عن حمله الجبال؟ هل وضعت نفسك مكانه، وفكرت ماذا ستفعل فى ما يحدث على حدودك الجنوبية؟ فالسودان تتمزق حرفيا منذ أبريل ٢٠٢٣، وتفاقمت الكارثة الإنسانية واتسعت موجات النزوح، بما يفرض على مصر تحديات أمنية وإنسانية واستراتيجية متشابكة، ولا يتوقف الخطر عند حدود الحرب، بل يمتد إلى أمن الحدود، واحتمالات التهريب، واضطراب حركة التجارة، ومستقبل دولة تمثل عمقا استراتيجيا مباشرا لمصر.هل وصل لقريحتك حجم المؤامرات الكبرى التى تجرى لمنع المياه عن مصر، والتحديات طويلة الأمد للحفاظ على حصة مصر من المياه، والتى تتطلب إدارة سياسية وقانونية ودبلوماسية لا تعرف التراخى، وما مدى منسوب معرفتك للتهديدات فى البحر الأحمر، والتى أدت إلى حدوث اضطرابات أمن الملاحة ومصالح التجارة العالمية، وانعكاس تداعياتها على قناة السويس، أحد أهم مصادر النقد الأجنبى للاقتصاد المصرى، وقد أكدت هيئة قناة السويس أن اضطرابات البحر الأحمر أثرت فى حركة العبور والإيرادات، وأن استعادة الاستقرار الإقليمى عامل أساسى لتحسن الأداء الملاحى، هنا لا نتحدث عن أزمة بعيدة، بل عن تهديد يمس الاقتصاد وفرص العمل وقدرة الدولة على تمويل احتياجاتها ومشروعاتها.هل انتقلت بنظرك غربا إلى ليبيا الشقيقة، التى ما زالت تواجه انقساما سياسيا وأمنيا، وتعثر المسار الانتخابى، وتعدد مراكز القوة المسلحة، وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن استمرار الانقسام يعرقل توحيد المؤسسات ويهدد الاستقرار!ويقينا تسمع وترى وتعيش ما يحدث على المحور الشمالى الشرقى، حيث تتراكم تحديات المتوسط وقطاع غزة والحدود الإسرائيلية، فى محيط لا يسمح لمصر بالتعامل مع أى أزمة باعتبارها شأنا منفصلا عن بقية الملفات.وفى سوريا، تتجلى خطورة انهيار الدولة وتراجع قدرتها على حماية أراضيها، فقد وسّعت إسرائيل وجودها العسكرى داخل الأراضى السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد فى ديسمبر ٢٠٢٤، واستمرت التوغلات والضربات التى أدانتها دمشق وعدتها انتهاكا للسيادة.وفى ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦، كشف بنيامين نتنياهو، أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس السورى أحمد الشرع عقب الضربات الإسرائيلية على دمشق فى يوليو ٢٠٢٥، وقال إن إسرائيل دمرت وزارة الدفاع وضربت هدفا داخل مجمع القصر الرئاسى، إنها صورة قاسية لحجم الاختلال فى ميزان القوة حين تصبح الدولة عاجزة عن منع خصمها من فرض وقائع عسكرية على أرضها!وهل ترسخ فى يقينك، أنه وفى قلب هذه المشاهد الكارثية، تبرز مسؤولية مصر تجاه أشقائها فى الخليج، انطلاقا من الروابط العربية والمصالح المشتركة، ومن حقيقة أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى والمصرى، فالتضامن ليس شعارا عاطفيا، بل مسؤولية سياسية واستراتيجية تقتضى التنسيق والعمل المشترك لمنع اتساع دوائر الصراع.وهل وقفت مع نفسك متدبرا أنه وسط كل هذه النيران، هناك عدو أخطر يسكن أحشاء الوطن، متمثل فى جماعة الإخوان ومن لف لفهم، الذين نذروا أنفسهم لإثارة الفوضى، وتمكين إسرائيل من سيناء، بحثا عن السلطة، فى تكرار للسيناريو السورى، إلى حد التطابق!هل اشتقت لفوضى يوم ٢٨ يناير ٢٠١١ ؟! وهو اليوم الذى يطلق عليه جمعة الغضب، وعاش فيه المصريون رعبا لم يشهدوه من قبل، وخرجوا يستنجدون بالشرطة، فوجدوا الأقسام وقد أحرقها الإخوان، وفتحوا أبواب السجون وأخرجوا القتلة والبلطجية واللصوص، ليعيثوا فى الأرض فسادا، يمارسون التهديد والوعيد والقتل!هل اشتقت، ليوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣ عندما، أعلنت جماعة الإخوان الحرب ضد المصريين، فحرقت منشآتكم، وسحلوا أبنائكم، وأحرقوا كنائسكم ومساجدكم، وأطلقت منتخب العالم للإرهاب فى سيناء وربوع المعمورة، ليفجروا ويقتلوا، ويعطلوا مصالح العباد !هل نسيتم كل هذه الكوارث، وتريدون إعادة السيناريو مرة ثالثة؟ فإذا كان الله ثم شرفاء هذا الوطن، من الشعب والجيش، قد أنقذوا مصر من السقوط فى مستنقع الفوضى، مرتين، فإن «الثالثة ثابتة» وأن أى فوضى مقبلة لن تقوم لهذا الوطن قائمة مرة أخرى، ولكم فى التاريخ القديم، وتحديدا عصر الانتقال الأول الدى استمر ١٥٠ سنة فوضى، وعصر الانتقال الثانى، واستمر أيضا نفس عدد السنين، أسوة سيئة !وبعد هذا السرد المبسط، هل انزعجت؟تعاطفت؟لمست الأعذار؟هل سألت نفسك سؤالا، كيف ينام القائمون على إدارة هذا الوطن، ومطلوب منهم كل صباح، توفير الغذاء والدواء والكهرباء ووقود السيارات والمصانع، ونثر الأمن والأمان، والحرص على تنفيذ المشروعات، وهذا غيض من فيض؟إن إدارة دولة تواجه كل هذه التحديات ليست مهمة هينة، ولا يجوز اختزالها فى مشهد سياسى واحد أو قرار منفرد، فالرئيس عبدالفّتاح السيسى ومؤسسات الدولة يتحملون مسؤوليات ثقيلة، ثقل الجبال.وانطلاقا من الحكمة التى تقول، الحقائق لا يمكن أن تُبنى بالانطباعات، فإن دولا كثيرة تمتلك ثروات هائلة، لكنها تعجز عن حماية أمنها ووحدة أراضيها حين تتآكل مؤسساتها وتتغلب الصراعات الداخلية على المصلحة الوطنية، ومن ثم فإن الدرس الأهم من النيران المشتعلة حولنا وما يحدث فى السودان وليبيا وسوريا واليمن، وغيرها من الدول، ليس التخويف، وإنما لإدراك أن الدولة القادرة على حماية حدودها وترسيخ أمنها واستقرارها، هى خط الدفاع الأول أمام الحرائق المحيطة، ومصر، مهما اشتدت التحديات، تحتاج إلى وعى شعبى ومسؤولية سياسية وإدارة كفؤة، لمنع تسلل النيران التى تشتعل حولها إلى داخلها ..
تدوينات حرة : بنت أبويا و أفتخر ..
تدوينات حرة : مقدرتش ماأشيرش الفيديو ده لما شوفته .. هما دول ولادك اللي بجد يامصر ،،
الفرحـــة في ميت عقبة .. الدوري للزمالك
حقيقة وفاة أحمد الديجوي : النيابة تحسم الجدل وتكشف هل السبب انـتحار ام سبب جنائي؟ .. { ڤيديو }
