مقالات صحفية

إنسانية فاروق حسني

الكاتب الصحفي :  حمدي رزق

من خلال المصري اليوم كان مقال كاتبنا اليوم  عن الفنان الوزير الأسبق فاروق حسني وزير الثقافة فكتب :

«أتشرف وأحتفظ بالقيمة الأدبية للجائزة، وأعلن تبرعى بالقيمة المادية إلى مستشفى أبو الريش للأطفال، إيمانًا بأن الثقافة والفن لا يكتمل أثرهما إلا بدعم المجتمع وخدمة الإنسانية».فاروق حسني يستقبل الشيخة مي آل خليفة.. ويؤكد: قدمت أعمالا جليلة للثقافة - اليوم السابع

الفقرة أعلاه من بيان الفنان «فاروق حسنى» تعقيبا على فوزه المستحق وعن جدارة، بجائزة النيل، تفصح عن مكنون الوزير، عن سر الفنان الكبير، ومصدر إلهامه.

الإنسانية عنوان. عطفته على أطفال أبو الريش تنم عن إحساس مرهف بالبسطاء. إنسانية الوزير فى كريم تبرعه لمن يستحقون، الفنان أضفى على الجائزة بُعدًا إنسانيًا راقيًا، فى زمن الإنسانية صارت فيه شحيحة، والإحساس بالبسطاء الطيبين مفتقد. مثل هذه اللفتات الطيبة ترطب حرور الحياة، تترجم سر هذا الفنان ومصدر ألقه الدائم وتجدده المستدام.

يدهشك تواضع الفنان فاروق حسنى وهو يتمتم خجولا من فرط كرمه، أطفال أبو الريش فى حاجة ماسة لعطفة إنسانية قبل أن تكون مادية، وجدتها فرصة لأمسح على رءوس هؤلاء الأطفال فى أسرتهم البسيطة، ما يترجم إحساسه، والإنسانية خلق كريم، تعاطف إنسانى لأسباب أخلاقية وإيثارية ومنطقية.

الفنان فاروق حسنى حباه الله بقدرة عجيبة على التجدد، مُتجدِّد، لم يفقد بريقًا، ولم يفتر فنًا، ولم يتقوقع محسورًا ملوماً، راضيًا مرضيًا بما قدمه لثقافة هذا الوطن.

الفنان الإنسان يستبطن العطاء، ولا قيمة لعطائك إن لم يكن جزءًا من ذاتك. طريقة العطاء تساوى أحيانًا أكثر من العطاء نفسه. عطفة الوزير على أطفال أبو الريش تساوى أكثر من قيمة الجائزة المادية، يلفتنا ويذكرنا بما نسينا، قيمة العطاء، وجوهره، أنت فى الحياة تسمو بقدر ما تعطى، لا بقدر ما تأخذ. يؤمن الفنان عن يقين أن سعادتنا تبدأ من داخلنا، وأن السعادة فى العطاء ربما تفوق السعادة فيما يعطيه لنا الآخرون.

فاروق حسنى الإنسان مفطور على العطاء، يترجم إنسانية. الفنان الوزير إنسان جميل، يرنو إلى الجمال، ومنتهى حلمه، ويعبر عنه فنه أن يكون الكون جميلًا، ويستمد من الجمال أشعة إبداعه، وينسج من خيوط الشمس جدائل ذهبية.

فاروق حسنى، على ما يبدو من رقة وذوق وأناقة، إنسان قلبه سليم.

من اقتربوا من صومعته (متحفه) يرون إنسانًا، طيرًا طليقًا بريش ملون.

مثل فنه الملغز إلا على المتخصصين، فاروق إنسانيًا لغز يحتاج إلى تفكيك.

حكايات| «فاروق حسني».. الفنان الذي حوّل المتحف المصري الكبير إلى معجزة حضارية | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

انتمى لعصر ونظام حكم، وترك منصبه غير أسف، وظهر على العامة ثابتًا، لم يتلون ولم يغير جلده ولم يتنكر لعصره، ولم يقل فى رؤسائه قولًا كريهًا تقربًا من عصر آتٍ أو تزلفًا لعصر ماضٍ، قال قولته ومضى إلى فنه، وأغلق باب مرسمه على فنه، الفن باق والسياسة تزول، شغل أيامه إبداعًا، وعاد إلى الحياة بألوان لوحات صارخة تطلب الحرية، صمت الوزير وترك فنه يتحدث.

فاروق حسنى السياسى لم يطغَ على فاروق حسنى الفنان، تزول المناصب وتبقى القيمة، يذهب المنصب ويبقى المرسم، تغيم الألوان السياسية فى صخب الاحتراب، وتبقى اللوحة صافية، معبرة عن نفس الإنسان النقية.

كم من مسؤولين أسكنتهم الثورات قبور الصمت، ولكن فاروق حسنى استثناء، لم يرتض قبرًا يُدفن فيه على قيد الحياة، ولم تهن عزيمته، ولا نضبت قريحته تحت وطأة القصف السياسى المفرط، ولم يسمح للقبح أن يلوث حياته، عاد سيرته الأولى فنانًا، يقتات الفن، ويترحم على أيام كان هناك متسع للجمال قبل أن يطبع القبح بصمته الكريهة على لوحة الوطن.

فاروق حسني: أنا «حالة» .. ولا أرسم إلا إحساسي | حوار - بوابة الأهرام

فاروق حسنى الإنسان مفطور على العطاء، يترجم إنسانية. الفنان الوزير إنسان جميل، يرنو إلى الجمال، ومنتهى حلمه، ويعبر عنه فنه أن يكون الكون جميلًا، ويستمد من الجمال أشعة إبداعه، وينسج من خيوط الشمس جدائل ذهبية.

فاروق حسنى، على ما يبدو من رقة وذوق وأناقة، إنسان قلبه سليم. من اقتربوا من صومعته (متحفه) يرون إنسانًا، طيرًا طليقًا بريش ملون. مثل فنه الملغز إلا على المتخصصين، فاروق إنسانيًا لغز يحتاج إلى تفكيك. انتمى لعصر ونظام حكم، وترك منصبه غير أسف، وظهر على العامة ثابتًا، لم يتلون ولم يغير جلده ولم يتنكر لعصره، ولم يقل فى رؤسائه قولًا كريهًا تقربًا من عصر آتٍ أو تزلفًا لعصر ماضٍ، قال قولته ومضى إلى فنه، وأغلق باب مرسمه على فنه، الفن باق والسياسة تزول، شغل أيامه إبداعًا، وعاد إلى الحياة بألوان لوحات صارخة تطلب الحرية، صمت الوزير وترك فنه يتحدث.

فاروق حسنى السياسى لم يطغَ على فاروق حسنى الفنان، تزول المناصب وتبقى القيمة، يذهب المنصب ويبقى المرسم، تغيم الألوان السياسية فى صخب الاحتراب، وتبقى اللوحة صافية، معبرة عن نفس الإنسان النقية.

كم من مسؤولين أسكنتهم الثورات قبور الصمت، ولكن فاروق حسنى استثناء، لم يرتض قبرًا يُدفن فيه على قيد الحياة، ولم تهن عزيمته، ولا نضبت قريحته تحت وطأة القصف السياسى المفرط، ولم يسمح للقبح أن يلوث حياته، عاد سيرته الأولى فنانًا، يقتات الفن، ويترحم على أيام كان هناك متسع للجمال قبل أن يطبع القبح بصمته الكريهة على لوحة الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى