مقالات صحفية

وزير منتصف الليل !

الكاتب الصحفي :  حمدي رزق

في مقال كاتبنا اليوم من خلال المصري اليوم تعرض  لظاهرة عمل وزير التربية و التعليم عن طريق مواصلة الليل بالنهار و الاعلان عن نتيجة الثانوية العامة في الحادية عشر مساءً و لست مع كاتبنا في أن الاعلان المسائي للنتيجة ليس وقته و كان لابد ينتظر للصباح فالوزير يشعر و يتعاطف مع قلق الطلبة و أهاليهم لذلك قام بالسهر و إظهار النتيجة كي يستريح الطلبة و الأهالي فكتب :

يقال، والله أعلم، إن وزير التربية والتعليم السيد محمد عبداللطيف، وزير ليلى النشاط، من عشاق الليل وسماه ونجومه وقمره، ينشط ليلًا، ويصل الليل بالنهار، ويسهر على نتيجة الثانوية العامة حتى مطلع الفجر..

من صفحة وزارة التربية والتعليم: السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، يعتمد نتيجة امتحانات شهادة الثانوية العامة فى الحادية عشرة مساء اليوم، وإعلان النتيجة خلال ساعات (بالليل).

ألم أقل لكم، الليل وآخره، فيلم الثانوية العامة تشويق وإثارة، والأفلام من هذه النوعية تحلو ليلا، وبعيدا عن اللطافة، وهى صنعة الوزير، وله من اسمه «عبد اللطيف» نصيب، وزير لطيف. ما الحكمة من إعلان نتيجة الثانوية العامة عند منتصف الليل؟ البيروقراطى الجهبذ الذى أشار على الوزير إعلان النتيجة فى أنصاف الليالى يخشى ضوء النهار، وكأنها نتيجة سرية، أو يخشى من تبعاتها نهارًا، فقرر إعلانها ليلا..

عادة ما تُعلن النتائج صباحا فى وضح النهار والشمس طالعة، ويظهر الوزير على الناس يقرأ البيان، ويهنئ الناجحين، وتدوى فى البيوت أغنية «الناجح يرفع إيده»، لماذا كل هذا التكتم، والسرية، وحبس الأنفاس، وحرق الأعصاب، وإعلان النتيجة فى أنصاف الليالى؟

يبدو أن الوزير عبد اللطيف من هواة السهر حتى مطلع الفجر، ولسان حاله «إنت تقول وتمشى وأنا أسهر ما نمشى»، عجيب أمرهم، مصر من جزيرة النباتات فى أسوان حتى قلعة رشيد سهرانة تعد النجوم، شافت النجوم فى أنصاص الليالى، وهى تنتظر على أحر من الجمر نتيجة الثانوية العامة.. الوزير كمن يحضر الأرواح بمقادير سرية، تحس وأنت فى حالة انتظار مشوبة بقلق، هناك من يحضر الكوابيس، كابوس ليلى يقض مضاجع المعذبين. كم بيتا مصريا انتابته كوابيس الثانوية ليلًا، كانت ليلة ليلاء، وباتت مصر ما بين حزن وفرح وبكاء، دموع الفرح أو دموع الحزن..

دراما الثانوية العامة بلغت الذروة هذا العام بإعلان النتيجة عند منتصف الليل، الليل سكن وراحة، ولكن وزارة التربية والتعليم لا تنام، يعنى لو تأجلت النتيجة سويعات حتى تشرق الشمس، كانت الناس هتخرج عن طورها؟

يبدو أن الوزير اللطيف عبد اللطيف يعتقد فى المثل الشعبى القائل: «كلام الليل مدهون بزبدة، يطلع عليه النهار يسيح»، ونتيجة الليل محلاة بالزبدة، وخشى أن تسيح الزبدة، وتتسرب النتيجة من خلال جواسيس الفضاء الإلكترونى، فقرر: بيدى لا بيد شاومينج، وهو جاسوس رهيب رابض بالثانوية فى الدغل الإلكترونى.

ذائقة الوزير عبد اللطيف فنية، سميع قديم، يترنم بكلمات مرسى جميل عزيز، يعيش ألف ليلة وليلة، ويعتقد فى سكون الليل: «والليل وسماه ونجومه وقمره، قمره وسهره، وإنت وأنا يا حبيبى، أنا يا حياتى أنا، كلنا، كلنا فى الحب سوا».

وبصفته معلمًا أريبًا، يعطى درسًا ليلًا لكل طلاب الثانوية العامة، تعبك بالنهار يغنيك عن انتظار نتيجة الليل، واللى يتعب بالنهار ينام الليل. الوزير يعشق أغانى الخال عبد الرحمن الأبنودى، بصوت نجاة: الوزير عبد اللطيف «يبات الليل يبات سهران على رمشى، وأنا رمشى ما داق النوم، وهو عيونه تشبع نوم، روح، روح يا نوم من عين حبيبى، روح يا نوم..». والدعاء موصول: روح يا نوم من عين الوزير، ودبل جفونه السهر!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى