في مقال كاتبنا اليوم تعرض اليوم للهجمه علي مصر و عدم الاعتراف بدورها المحوري و التاريخي فيما يحدث علي الصعيد الاقليمي فكتب يُنبههم :
مصر لا تتبضع أدوارًا، ولا ترتسم صاحبةَ دور، ولا تطلب دورًا، ولا طامحةً للعب أدوار، الدور من نصيب مصر، بالتاريخ والجغرافيا والتضحيات الجسام، والعطاء بلا حدود، والوقوف موقف الحق، وقول الحق، وحكمتها الخالدة مستقاة من الآية الكريمة ( من سورة (المائدة): “ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا”.
حديث الدور تدركه العقول بلا عناء، وحديث الدور ذو شجون، ومنكرو الدور المصري كمن ينكرون الشمس في كبد السماء، ومصر لا تتحدث عن دورها، وإذا تحدثت مصر عن نفسها سمعها الكون، ورددت الأكوان وراء كوكب الشرق (أم كلثوم) أبيات شاعر النيل طيب الذكر “حافظ إبراهيم”:
حديث الدور لم تتحدث به المحروسة، يحدثك عنه في الدنيا وعَني، ولا تُحكُّ بالدور ولا تُجدَعُ به أنوفًا، الدور حق مستحق عن استحقاق، والمنصفون يعرفون قدر مصر ودورها ويشكرون لها حسن صنيعها، أما المرجفون فلا خلاق لهم ولا عهد ولا ميثاق.
حديث الدور والأدوار الدخيلة والأدوار المزعومة والموهومة تجافي واقعًا، وتفارق ثوابت، كما جرى في “ثورة الشك” لطيب الذكر عبد الله الفيصل، يقول :
الناس إنك خنت عهدي، ولم تحفظ هواي ولم تصنِ، ومصر لم تخن يومًا ثوابتها، ولم تنكص عن مواقفها، وليست في حاجة للتدليل، و البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، وزعم كذبًا وافتأت على دور تاريخي تتحمل مصر غرمه صابرةً على الأذى.
الدور مثل المادة (الطاقة الخلاقة)، “لا تفنى ولا تُستحدث من العدم”، قاعدة ترسم الدور والأدوار جميعًا، وما نيل المطالب (الأدوار) بالتمني، ولكن تؤخذ الأدوار غلابًا، وما تستعصي على قوم منال (دور) إذا الإقدام كان لهم ركابًا..
(اقتباسًا بتصرف من ديوان أمير الشعراء أحمد شوقي).
دور مصر في قلب أمتها العربية ترسمه الجغرافيا السياسية (دولة القلب)، كما موقع القلب في الجسد، تضخ دماءها (مواقفها وأفكارها)، وتشع أنوارها، ومنها وإليها تعود المواقف لتجليتها ورسمها ورفدها بالضروري والحيوي، دور يرسمه التاريخ، ( وَبُناةُ الأَهرامِ في سالِفِ الدَّهْرِ / كَفَوني الكَلامَ عِندَ التَحَدّي ) .
مصر إذا تحدثت عن دورها تتحدث عن نفسها، لا تنقص من أدوار الشقيقات، ولا تبخس أدوار الأشقاء، وتتماهى مع الأدوار جميعًا في عمقها العربي (وفي الدائرة الأوسع إسلاميًا)، في تكامل الأدوار وتناغمها ما يعين خير أمة على المحن. الغرض مرض، من في قلبه مرض يحدثك عن تراجع الدور المصري، واهم موعود بدور موهوم، فأينما تولوا وجوهكم ثمَّ دور مصري حاضر.
الدور المصري في تجليه دعمًا للأشقاء، يغبط المحبين، ويثير أحقاد المحتقنين، حضور ثقيل الوطأة، بوزن المعادلات الإقليمية، ويضبط المسارات، في وجه المخططات، ويعيد رسم خرائط معدة سلفا، وهم عنها غافلون. إذا حضرت مصر كان حضورها ساطعًا، مصر تحضر في الزمان والمكان لأنها حاضرة، مصر لا تغيب لأنها تستبطن الحضور في خطوها، وقعها ثقيل في المعادلات الإقليمية والعربية، ولا ينكر دورها إلا جاحد، والجحود هو نكران الجميل وطمس المعروف.
استلاب الأدوار لا يرسم أدواراً ، ترسمها المواقف الحاسمة الناصعة، مصر تتعامل بشرف في زمن عز فيه الشرف، والقول للرئيس “عبد الفتّاح السيسي” الذي يعرف دور مصر جيدًا في محيطها وعمقها، وعلى خطوط هذا الدور التاريخي يسير سيرا حسنًا، ويرسم خطوط الدور ويمتنه بخطوط حمراء قانية، دونها خرط القتاد، دونها مشقة عظيمة لا تُطاق.
حديث الدور يهرف به من لا يفقه طبيعة الدور وكنهه، وضروراته، وتوقيته، والدور لا يقاس بالمتر، ولا بالميل، ولا بموقف عابر، الدور مقسوم لمن يقدر على تحمل أعبائه وتبعاته .
الأدوار لا تباع ولا تُشترى، وليس فيها مغنم، صاحب الدور في غرم، ويتحمل عن طيب خاطر، ويصبر الصبر الجميل، ولا يغامر ولا يقامر بدوره في الفسطاط الكبير.
حديث الدور الذي تتحدث به و عنه، وتلوكه الأفواه (علكة)، ربنا ابتلانا ببشر ذوات أفواه لا تعرف طعم حنكها.
هذا هو الدور الذي فيه تستفتيان، دور مصر جامعة لشعوب العرب على كلمة سواء، رافعة للراية العربية عاليًا، مدافعة عن كل ما هو عربي، مساندة للحق العربي، وقضيتها الأولى التي ضحت من أجلها من دماء شبابها، القضية الفلسطينية.
حديث الدور يترجم دور مصر كداعية للسلام، واحة سلام وأمان، مؤلٌّ لكل المستضعفين في الأرض، ملجأ لكل من فقد المأوى وتقطعت به السبل، مصر تحتضن من الأشقاء الملايين دون منٍّ أو أذى، ولهم ما للمصريين من حقوق وعليهم من واجبات، إذا ادلهمت الخطوب مصر حاضرة، وإذا اشتعلت الحروب مصر حاضرة، لإحلال السلام الذي هو دينها وديدنها، وعنوانها على بواباتها :
( ادخلوها بسلام آمنين ) .
من يهرف بالقول، عليه أن يراجع كتب التاريخ القديم والحديث، ليقرأ في فقه المصريين، ويقف على منجزهم الحضاري، ويستبطن المصرية في تجليها حضارة ونورًا ومعرفة وعمرانا، مصر عرفت العمران في خلاء البشرية، والفنون قبل أن تُخترع الآلات الموسيقية، والرسم والنحت قبل أن تطوع البشرية الحجر، وآدابها وفنونها تُدرس لأطفال الغرب في مدارسهم وجامعاتهم.
لسنا في معرض تفاخر، ولا تنابذ، ولا مقارنات أو حتى مقاربات، وبراء من الشوفينية التي يصدرونها في وجوهنا، فقط في مثل هذه السطور نرد غائلة المتجاوزين، ونقطع الطريق على المتطاولين، وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ناصحًا المصريين الأصلاء :
الرئيس السيسي يُوجه بحزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً و تطبيقها قبل دخول شهر رمضان الكريم و صرف مرتبات شهر فبراير الجاري لموظفي الدولة خلال الأسبوع الحالي