مقالات صحفية

الأجيال الجديدة للمصريين فى الخارج ..

سعدت للغاية بالمؤتمر الذى عقدته وزارة الخارجية هذا العام للمصريين بالخارج، تحت شعار «مهما اتغربنا.. مصر تجمعنا»، والذى جمع العديد من المصريين وأعضاء اتحادات الجاليات المصرية فى عدد من الدول، مثل أوروبا وغيرها.

وفكرة المؤتمر جميلة، لأنها تؤكد تواصل مصر مع أبنائها فى الخارج، ولكننى لاحظت أن معظم، بل غالبية، الحاضرين كانوا من الجيل المصرى الأول الذى سافر إلى الخارج، أما الجيل الثانى من الأبناء والجيل الثالث من الأحفاد، فلم يكن وجودهم بنفس القوة.

هنادي .. فتاة من صعيد مصر (٢)

ولذلك فكرت طويلًا فى أن هؤلاء الأبناء من الجيلين الثانى والثالث، من المصريين المقيمين فى الخارج إقامة دائمة، يجب أن نركز عليهم بصورة أكبر فى السنوات المقبلة، وأن يزيد اهتمامنا بهم، لأنهم يمثلون ثروة مصرية حقيقية فى الخارج.

فالجيل الأول الذى حضر هذا المؤتمر، معظمه وُلد وعاش فى مصر، وعاشق لها ولترابها، ولديه الحنين الدائم للوطن.

أما الجيلان الثانى والثالث فقد وُلد معظمهم هناك، وأصبح ارتباطهم إلى حد ما أقل بمصر، وأكثر ارتباطًا بالبلاد التى يعيشون فيها، لأن أصدقاءهم من الأجانب، ومدارسهم وجامعاتهم توفر لهم ثقافة البلد الذى يعيشون فيه وببساطة نقول إن معظمهم لم يشرب من نيل مصر.

تدوينات حرة : عشرين سنة يا دودو “عمرى ما نسيتك يوم” إنه ذكرى وفاة أختى الكبيرة “أمى الصغيرة”

ولذلك أقول إن بعض هؤلاء لا يتذكرون مصر إلا عندما يقال إنهم من أصول مصرية.

ومن هنا يجب أن نركز فى الفترة المقبلة على الاتصال بهؤلاء، وأن يكون هناك تواصل دائم معهم.

وأعتقد أن وجود وسائل الاتصال الحديثة يمكن أن يتيح لمصر أن تكون لديها حلقة اتصال مستمرة بهم، مع دعوتهم باستمرار لزيارة مصر، وأن يعيش كل منهم يوميًا أحلام المصريين وحتى مشاكلهم.

وأعتقد أن ذلك ممكن أن يتم من خلال وزارة الخارجية المصرية ووزارة الشباب والرياضة مع الجاليات المصرية الموجودة فى الدول الأوروبية وأمريكا وحتى دول الشرق الأوسط.

في مقال الرئيس السيسي ( معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية ) عن زيارة الرئيس الصيني لمصر : لقد تمَسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة

ولذلك يجب وضع خطة تبدأ بإنشاء قاعدة معلومات يتم فيها تجميع بيانات هؤلاء المصريين من الجيلين الثانى والثالث الموجودين فى الخارج، تشمل البيانات الأساسية، مثل الاسم والدولة ووسائل الاتصال الإلكترونية.

ومن هنا يجب أن تكون هناك فى مصر إدارة فى وزارة الخارجية وبالتنسيق مع الإدارة فى وزارة الشباب والرياضة تجمع كل هذه البيانات من المؤسسات والجاليات المصرية فى الخارج، وتبدأ الاتصال بهم أعنى أبناء الجيل الثانى والثالث وترسل إليهم أخبار مصر واحتفالاتها وكل ما يحدث فيها، لكى يشعر هؤلاء الشباب بأن هناك اتصالًا دائمًا بينهم وبين وطنهم الأم.

العميد مُستمــرلـ ٢٠٣٠

وهكذا تصبح هاتان المؤسستان مسئولتين عن تحقيق الاتصال بأبناء مصر من الأجيال الجديدة فى الخارج، ومن خلال هذين المسارين يتم تنشيط الاتصال مع أبنائنا فى الخارج ومع شباب مصر فى جميع المحافظات، ليصبح بعد ذلك اتصالًا مستمرًا قد يكون شبه يومى، يحقق لأبنائنا فى الخارج أن يعيشوا مع مصر ويتابعوا تفاصيل حياتها اليومية.

وأعتقد أن جيل الشباب فى مصر سوف يسعد بالاتصال بهذه الأجيال الثانية والثالثة بالمصريين فى الخارج، ولا شك فى أن هناك استفادة كبيرة للطرفين، خاصة عندما يسافر الشباب المصرى إلى الخارج ويجد من يستقبله هناك، أو عندما يأتى المصريون من الخارج إلى مصر ويجدون شبابًا مصريًا يستقبلهم ويتواصل معهم.

وهنا يبدأ الخيط الأول لربط الجيلين الثانى والثالث بوطنهم الأم.

وأرى كذلك ضرورة تنظيم رحلات لهؤلاء الشباب من الجيلين الثانى والثالث إلى مصر، ويمكن أن تتحمل تكاليف هذه الرحلات بعض الشركات الاستثمارية والبنوك الكبرى والشركات ورجال الأعمال.

وأعتقد أن وجود هؤلاء الشباب فى مصر، سواء فى القاهرة أو الإسكندرية أو باقى المحافظات، وتنظيم رحلات لهم لكى يتعرفوا على مصر الجديدة، سوف يكون له تأثير كبير عليهم.

صور و { ڤيديو } من إستقبال حافل من الرئيس و قرينته السيدة إنتصار السيسي و المصريين لشي جينبينج رئيس جمهورية الصين الشعبية والسيدة قرينته

وهذه الرحلة ستكون بمثابة رحلة عودة إلى الوطن، وسوف تشجع باقى المصريين فى الخارج على زيارة مصر، سواء من خلال مثل هذه الرحلات أو من خلال رحلات خاصة بهم.وليكن شعار هذا المشروع «العودة الى الوطن» خاصة أن الأجيال الجديدة من المصريين فى الخارج يجب أن نحافظ على استمرار ودوام اتصالهم بالوطن الأم، لأن الشاب الذى وُلد وعاش فى الخارج ربما لا يعلم الكثير عن مصر.

ومن هنا يأتى دور التواصل المباشر، لكى يتعرف هؤلاء الشباب على مصر بأنفسهم، ويروا ما يحدث فيها ويكوّنوا رؤيتهم الخاصة عنها.

من خلال كلمات الرئيس الصيني قبل زيارته الثانية لمصر : يقول المثل المصري : “من يشرب من مياه نهر النيل يعود إليه مرة ثانية “

كذلك يجب احتواء هؤلاء الشباب من الجيل الجديد من المصريين فى الخارج، لأن كل واحد منهم قد يصل يومًا إلى منصب مهم فى الدولة التى يعيش فيها، وربما يصل أحدهم فى يوم من الأيام إلى رئاسة الحكومة فى هذه الدولة، مثلما حدث فى بريطانيا عندما وصل أحد أبناء الجيل الثانى من الهنود المهاجرين إلى رئاسة الوزراء.

ولذلك فإن هؤلاء الشباب يمثلون قوة مصرية كبيرة فى الخارج، ويجب أن نحافظ عليهم ونستمر فى التواصل معهم وربطهم بوطنهم الأم.فمصر جميلة بأبنائها، ويجب على المصريين فى الخارج أن يستمر اتصالهم الدائم بالوطن الأم، لأن مصر هى لكل المصريين.

إدارة توحش الأسواق ؟!

بشأن القرار الوزاري (١٥٠)

رجل الأقدار .. كتاب يوثق مسيرة زعيم ( ٧ )

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى