فى سابقة برلمانية لم تحدث فى تاريخ مصر من قبل، ولا أعتقد أنها ستحدث مرة أخرى فى المستقبل، أن تعتلى ثلاث سيدات مصريات منصة مجلس النواب (البرلمان المصري) خلال الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعى الثالث لمجلس النواب .
حين ترأست النائبة عبلة الهوارى الجلسة الأولى أثناء أداء الأعضاء اليمين الدستورية حتى انتخاب رئيس المجلس، وذلك بصفتها أكبر الأعضاء سنًا ( ٧٩ عامًا)، وعاونها أصغر عضوين سنًا، وهما النائبتان سامية الحديدى (٢٥ عامًا) وسجى هندى (٢٥ عامًا).
والحقيقةً، تُعد النائبة عبلة الهوارى من القيادات النسائية البارزة فى العمل السياسى والحزبي، حيث تشغل منصب أمينة المرأة فى حزب مستقبل وطن بمحافظة سوهاج، كما تُعد ثانى امرأة ترأس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب بعد النائبة فريدة الشوباشي، التى رأست الجلسة الافتتاحية فى الفصل التشريعى الثاني .
وفى البداية، أود أن أقول إن الفضل فى ذلك يرجع أولًا إلى الرئيس عبد الفتّاح السيسي، الذى أعطى المرأة فى عهده حقها الكامل فى أن يكون لها رأى ودور داخل البرلمان المصري.
وأعتقد أن ذلك ظهر بوضوح فى عدد الأعضاء المعينين فى البرلمان (٢٨ عضواً )، كان نصفهم من السيدات (١٤سيدة)، وهو ما يدل على وجود رغبة أكيدة من السيد الرئيس فى مشاركة المرأة المصرية فى العمل البرلماني .
وهذا ما نقوله دائمًا إن المرأة هى نصف المجتمع، ومن هنا يجب أن توجه المرأة المصرية كل الشكر للرئيس السيسي، الذى يقدر دورها فى المشاركة فى إدارة شئون البلاد من خلال البرلمان المصري .
وأعتقد أن هذه سابقة لم تحدث من قبل، ولعل رب العباد أراد أن يوثق هذا المشهد بوجود ثلاث سيدات على منصة مجلس النواب (البرلمان المصري) لأول مرة فى تاريخ مصر.
خاصة أن الدستور المصرى يلزم بتخصيص ٢٥٪ من إجمالى المقاعد فى المجلس للمرأة وبالطبع بعد صدور قرارات التعيين وصلت نسبة تمثيل المرأة فى البرلمان إلى ٢٦,٨ ٪ بإجمالى ١٦٠ مقعداً وهى أيضا نسبة مشاركة للحياة النيابية للمرأة لم تحدث فى تاريخ مصر من قبل على أساس أنه تم تخصيص ١٤٢ مقعدًا عبر القوائم، و٤ مقاعد بالانتخاب الفردي، و١٤ مقعدًا بالتعيين الرئاسي .
ولكن مع الأسف، تعالت فى الفترة الأخيرة بعض الأصوات عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترفض وجود سيدات فى المجلس فى سن الخامسة والعشرين، بدعوى أن المجلس يناقش القوانين واللوائح وميزانية الدولة وقرارات استراتيجية مهمة تتعلق بالأمن القومي، من التصديق على الاتفاقيات الدولية حتى قرارات الحرب .
واستطردت هذه الآراء متسائلة: كيف لسيدات فى سن ٢٥ عامًا أن يساهمن فى اتخاذ قرارات مصيرية تخص الدولة المصرية، فى حين أن هذه السن – من وجهة نظرهم – لا يتوافر لهن الخبرة الكافية لإبداء الرأى والمشورة، بل طالب البعض بألا يقل سن عضو البرلمان عن ٣٠ عاماً .
واسمحوا لى أن أقدم هنا رأياً آخر، يقوم على أساس أن تعداد الشعب المصرى قد وصل حاليًا إلى قرابة ١١٠ ملايين نسمة، منهم ما يقرب من ٦٠٪ من الشباب، وهو ما يعنى ضرورة أن يستمع مجلس النواب إلى رأى هذه الفئة من الشباب، فهى تعيش على أرض مصر، وتعانى وترى مشاكلها وهمومها، ولها أفكارها السياسية والاجتماعية، ومن حقها أن يكون لها صوت داخل البرلمان حيث تعرض افكار الشباب ورؤيتهم.
حتى وإن لم تكن لديهم خبرة الشيوخ، فهناك فى المجلس كبار السن وأصحاب الخبرة من الوزراء السابقين وأصحاب التجارب العملية والعلمية، الذين مارسوا أعمالًا معقدة على مدار سنوات طويلة.
وهنا يبرز دور الخبرة من الشيوخ وكبار السن فى الاستماع إلى هؤلاء الشباب، ومناقشة أفكارهم، والأخذ بمقترحاتهم، خاصة أنهم يمثلون ٦٠٪ من الشعب المصري.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعى تعرض حاليًا أفكارًا ومفاهيم كثيرة يتفاعل معها الشباب، ومن حقهم أن تُناقش هذه المفاهيم داخل أروقة البرلمان، وهنا يأتى دور الكبار ايضًا فى عرض خبراتهم المتراكمة عبر السنين ومناقشة هذه الأفكار بعقل وحكمة.
وقبل التصويت على أى قرار، أعتقد أننا سنشهد عمليات عصف ذهنى Brain Storm تجمع بين حماس الشباب وخبرة الكبار، وفى النهاية سنصل إلى قرارات متوازنة تجمع بين الفكر المتجدد والخبرة المتراكمة.
ومن هنا أرى أن وجود الشباب داخل هذا المجلس أمر فى غاية الأهمية، خاصة إذا كان من بينهم سيدات مصريات يعشن تجربة الشباب وهمومه، ويملكن حب الوطن والانتماء له. لذلك يجب أن نسمع لهن، ثم يأتى صوت الحكمة ليثقل هذه الأفكار ويخرج بها إلى قرارات تحقق مصلحة مصرنا العزيزة.
لذلك ارى أنه لا يجب تغيير القوانين الخاصة بسن الترشح لعضوية البرلمان، ويظل الحد الأدنى كما هو (٥٢عامًا)، لأن مصر تحتاج إلى فكر وآراء شبابها الذين يمثلون ٦٠٪ من المجتمع، وبالأخص المرأة التى تمثل نصف هذا المجتمع.
عموما هذه سمة الحياة والتطور فى الماضى لم نكن نسمح للمرأة بهذا الحضور فى المجالس النيابية لكن الآن جاء العصر الجديد.
لذلك، نوجه الشكر مرة أخرى للرئيس عبد الفتاح السيسي، باسم كل سيدات وأمهات مصر، لأنه أتاح لأول مرة هذا التمثيل الواسع للسيدات والشباب فى البرلمان المصري، ليعكس صورة مصر الجديدة، المسلحة بالعلم والتكنولوجيا، ويقدم نموذجًا برلمانيًا متطورًا يليق بالقرن الحادى والعشرين، يجمع بين حماس الشباب وحكمة وخبرة الكبار.