مقالات صحفية

باسم الدين وتحت راية شعارات الفتح الزائفة.. انتهاك سيادة سوريا بدموية مفرطة !

الكاتب الصحفي  : دندراوي الهواري

كلّ حروف أبجديّتى مُقتَلعة حجرا حجرا من بيوت دمشق.. وأسوار بساتينها، وفسيفساء جوامعها.
قصائدى كلّها مُعمّرة على الطراز الشامى..كلّ ألِفٍ رسمتها على الورق هى مئذنة دمشقية.
كلّ ضمّةٍ مستديرة هى قبّة من قباب الشام.. كلّ حاءٍ هى حمامة بيضاء فى صحن الجامع الأموى.
كلَ عينٍ هى عين ماء.. كلّ شينٍ هى شجرة مشمش مزهرة.
هذه أبيات نظمها الشاعر السورى، نزار قبانى، فى وصف وعشق دمشق، وأضاف: هكذا تستوطن دمشق كتاباتى، وتشكّل جغرافيتها جزءا من جغرافية أدبى.
ولن نتحدث تفصيليا، عن المراجع والكتب التى تغنت بسوريا، تاريخيا وثقافيا، وكم كانت منارة أثرت فى تاريخ الإنسانية، وعبقته تنويرا، ولن نتحدث عن أهميتها الاستراتيجية كبوابة كبيرة من البوابات الحارسة والتى تصون الأمن القومى العربى، وإنما ستتحدث العيون دامعة، عن ما يحدث من انتهاكات صارخة لسيادة سوريا. وبالعودة لكتالوج التاريخ المعاصر، لتفكيك الأحداث ومعرفة ما إذا كانت هناك دولة تعرضت لانتهاك سيادتها بهذه الوحشية، وكأن الأمم قد تكالبت عليها لنهش جسدها والفوز بقطعة من لحمها النىء، فلن تجد، لتسجل الجمهورية العربية السورية، فى سجلات التاريخ، حادثة فريدة من نوعها فى كيف تنتهك بوحشية سيادتها باسم الدين، والشعارات الزائفة، التى ظاهرها براق، وباطنها سم مميت!
الألم يعتصر الأحشاء، ويحطم القلوب، عندما تعيد الذاكرة إلى الوراء، وتحديدا فى 2011 وتقف متألما أمام مشهد أول من وضع حجر أساس تدمير سوريا وانتهاك سيادتها، وتمزيق جسدها، تجدهم أبناءها، ما استدعى كل الوحوش المفترسة، أن تهرول للقتل والهدم والخراب، ويا للعجب، أن الذين وضعوا حجر الأساس لمشروع الهدم والدمار، فروا هاربين، راضين أن يقطنوا خيام اللاجئين، ويركبوا البحار، فكان مصيرهم واحدا، رغم اختلاف الطريقة، فمنهم من لقى نحبه غرقا، ومنهم من سقط صريعا برصاص حراس الحدود، ومنهم من مات بسبب قسوة الطبيعة، بردا كان أو حرا.
المثير للدهشة والذهول، وكل علامات التعجب، أن السوريين لم يتعلموا من درس 2011 والحفاظ على ما تبقى من الدولة، وجيشها الحامى، فقرروا هدمها، وعرض سيادتها للمزاد فى سوق الأطماع، وسلموا البلاد لمنتخب العالم فى الإرهاب، الذين قاموا بدورهم، كلاعبين أساسيين فى تسليم سوريا لكل أعدائها والطامعين فى مقدراتها على كل الأطباق، ولا نعفى هنا نظام بشار الأسد من المسؤولية وتقديم مصلحة بلاده فوق مصلحته، ويبدأ فى ثورة تصحيح حقيقية، فكان مشاركا أيضا!
أقام السوريون الأفراح وليالى الملاح بسقوط نظام بشار، وانساقوا لترديد مصطلح السم القاتل «فتح سوريا» دون تفكير أو تدبير، رافعين منسوب الكراهية للنظام، فوق منسوب الحرص والخوف على وطن إذا أُنتهكت سيادته، وتقطعت أوصاله، لن يفيد حينها البكاء والنحيب.
وكنت قد كتبت مقالا منشور فى هذه المساحة فى 30 ديسمبر 2024 تحت عنوان «فتح» سوريا.. مصطلح قديم يعاد تدويره وتسويقه بالمنطقة لإحياء مشاريع استعمارية قديمة!
توقعت هذا السيناريو الذى ينفذ فى سوريا حاليا، وحذرت حينها من مغبة الفرحة العارمة، فى تغليب المشاعر فوق قواعد العقل والمنطق، وقلت نصا: «بدأت جماعة الإخوان المسلمين المدرجة على قوائم الإرهاب بترويج مصطلح «الفتح» عبر قواتها وصفحاتها لتصديره إلى الخارج، وذلك بعد سقوط نظام حكم بشار الأسد فى سوريا، وزيارة أعداد كبيرة من الجماعة لدمشق احتفالا بما يصفونه بـ«الفتح السورى» على يد الفصائل المسلحة».
المتابع للأحداث منذ تحرك منتخب العالم للإرهاب لتنفيذ خطة إسقاط نظام بشار والانتقام من الأجهزة الأمنية الحامية، وفى القلب منها «الجيش» وتمكين رجال أبومحمد الجولانى «سابقا»، أحمد الشرع «حاليا» من دمشق، فوجئنا بأعداد غفيرة من أعضاء جماعة الإخوان تزور سوريا، وكأنّهم يحجون للمسجد الأموى، ويظهرون فى وسائل إعلام بعينها وعبر بث حى على مواقع التواصل الاجتماعى، يعبرون عن فرحتهم الشديدة بـ«فتح سورى».
ولم تمر شهور قليلة، إلا ورأينا النتائج الكارثية التى فاقت توقعات أكثر الخبراء والمحللين الاستراتيجيين من أصحاب الخيال الجامح، والقرائح الحادة، وصارت سيادة سوريا منتهكة لكل طامع وحاقد وناقم، ولا تعرف عدد الأجانب الذين يمثلون منتخب العالم للإرهاب، هل هم 40 ألفا أم أكثر أو أقل، وكم دولة تنفذ وتخطط للسيطرة على أكبر قطعة من «التورتة»!
بجانب، وهو الأهم، سيطرة إسرائيل وعربدتها على الوضع برا وبحرا وجوا، ووجهت لنظام الجولانى لطمة قاتلة للكبرياء، بتنفيذ الغارة الجوية فى محيط القصر الرئاسى!

ڤيديو : الفنّان الجميل محمد محمود و المسافة صفر في أعلي نسبة مشاهدة

تركي آل شيخ يعرض ڤيديو لنجاة أحمد عز أثناء تصويره مشهد من فيلم the seven dogs … دي عين طارق العريان

 

 

صلاح X مرموش.. ما الحب إلا للحبيب الأول

 

 

بالڤيديو : كلمة تهز مشاعر الحاضرين للقدير الفنّان محمد محمود في حفل ختام إبداع ١٣ : حافظوا على هذه البلد ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى