في زمن النبي محمد ﷺ، كان المجتمع الإسلامي في المدينة يمر بمراحل دقيقة وصعبة، حيث كانت قريش والأحزاب الأخرى تتآمر على القضاء على هذا المجتمع الفتي. في غزوة الأحزاب، حين تجمع الأعداء حول المدينة، ظهر دور فئة خطيرة عُرفت في القرآن الكريم بـ”المرجفون”. هؤلاء كانوا يسعون لتدمير المعنويات من الداخل، ينشرون الإشاعات بين الناس، يتحدثون عن ضعف المسلمين، ويشككون في قدرة النبي ﷺ على قيادة الأمة.
كانوا يقولون: “لن نستطيع مواجهة هذا الجيش الضخم”، و”الخندق الذي حفرناه لن ينفعنا”، بل وذهب بعضهم لترويج أكاذيب بأن الله ورسوله ﷺ قد تخلوا عن المسلمين. الهدف لم يكن مجرد الحديث أو القلق الطبيعي، بل كان تحريضًا مقصودًا لضرب الثقة في القيادة وإثارة الخوف بين الناس، مما جعل الله سبحانه وتعالى يحذر منهم في قوله:
ومع مرور الزمن، لم يختفِ المرجفون، بل تطورت أساليبهم مع تطور الزمن. اليوم نراهم بأشكال جديدة، يستخدمون السوشيال ميديا لنشر أكاذيبهم بسرعة البرق، يستغلون الأزمات الاقتصادية والسياسية لزرع الإحباط بين الناس، ويهاجمون الإنجازات الوطنية بكل الطرق الممكنة، يخلقون شائعات عن انهيارات وشيكة، ويشككون في النوايا حتى لو كانت واضحة كالشمس. يظهرون كأنهم حريصون على مصلحة البلاد، بينما هم يسعون لهدمها من الداخل.
هؤلاء المرجفون لا يقفون عند نشر الأكاذيب فقط، بل يسعون أيضًا للتفرقة بين الشعب وقياداته، يحاولون دق إسفين بين المواطن ومؤسسات دولته، مستغلين أي فرصة لإثارة الفتنة. ورغم كل ذلك، فإن التاريخ يعلمنا أن المرجفين مهما طال بهم الزمن، فإن مصيرهم محتوم. ربنا سبحانه وتعالى أكد أن عقابهم شديد:
اليوم، واجبنا أن نكون يقظين، ألا ننجر وراء شائعاتهم، وأن نتحقق من كل كلمة تُقال. المرجفون دائمًا يختبئون خلف أقنعة زائفة، لكن وعي الشعب وإيمانهم بوطنهم هو الحصن الذي يحميهم من مكائدهم. لنكن على حذر دائمًا، ولنقف صفًا واحدًا أمام كل من يحاول زعزعة استقرارنا أو النيل من عزيمتنا.