عندما أتصفح الفيسبوك أو تويتر أقابل الكثير و الكثير من الموضوعات و التدوينات التي تأخذني و يأخذني سلاسة أسلوب كاتبها أو مدونها و تشعر و أنت تقرأ أنك نفسك تقول الكلام اللي بيقوله فقررت أن أخصص في موقعنا شعب مصر باباً للتدوينات الحرة لكل من يُحب أن يكتب في موضوع يُفيد المصريين أو يُنعش ذاكرتهم أو يُحيي ذكريات الماضي الجميلة أو يُعطيهم نصيحة مفيدة.
تدوينات حــرة : إبتزاز صهيوني .. كيف تتحول الفضائح إلى أدوات ضغط في لحظـــــة إعــادة تشكــيل النظـــام الدولي { ڤيديو}
ابتزاز صهيوني
كيف تتحول الفضائح إلى أدوات ضغط في لحظة إعادة تشكيل النظام الدولي
عندما تتحول الفضائح إلى أسلحة سياسية
في السياسة الدولية لا توجد صدفة كاملة التوقيت دائماً رسالة والرسائل الكبرى لا تُرسل بالكلمات بل بالأزمات والفضائح والملفات المغلقة التي تُفتح فجأة ،، إعادة تدوير و تسخين ملف جيفري أبستين في هذا التوقيت لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد خطوة قضائية متأخرة بل كحدث سياسي بامتياز يرتبط مباشرة بتوازنات القوة داخل واشنطن وصراع القرار حول إيران ومستقبل الشرق الأوسط.
أولاً:- توقيت الإفراج عن ملفات أبستين
إطلاق ملايين الصفحات وآلاف المقاطع ليس عملاً إجرائياً عادياً بل عملية سياسية محسوبة بعناية،، فتح ملف بهذه الحساسية يعني أن مراكز القرار قررت استخدامه كورقة ضغط داخلية وخارجية في لحظة مفصلية ،، هذا التوقيت يتزامن مع ثلاثة متغيرات خطيرة وهي :-
تعثر مسار المواجهة مع إيران.
تزايد الحديث عن مفاوضات جديدة.
انقسام داخل واشنطن حول خيار الحرب أو الصفقة.
عندما تظهر الفضائح في لحظة خلاف استراتيجي فغالباً هي رسالة إلى صانع القرار قبل أن تكون تحقيقاً قضائياً.
ثانياً:- من الفضيحة إلى أداة ابتزاز دولي ممنهجه
الفرضية الأكثر خطورة في المشهد هي أن ملف أبستين لم يكن مجرد شبكة انحراف أخلاقي بل شبكة نفوذ وابتزاز سياسي فكرة “كمين الشهوه” ليست جديدة في عالم الاستخبارات ،، الجديد هو حجم الشخصيات التي يُعتقد أنها وقعت داخل في هذا الكمين ،، فعندما يمتلك طرف ما مواد ابتزاز ضد شخصيات نافذة في السياسة والاقتصاد والقضاء فإنه يمتلك قدرة استثنائية على التأثير في القرار السيادي للدول و النتيجة الخطيرة ان الفضيحة تتحول من قضية جنائية إلى سلاح جيوسياسي لفرض امر واقع .
ثالثاً:-الرسالة الموجهة إلى ترامب
إحياء الفضائح التي تطال ترامب تحديداً في هذا التوقيت يفتح باب تفسير
سياسي واضح وهو الرسالة ليست موجهة للرأي العام بل لصانع القرار نفسه و المعادلة تبدو كالتالي:-
واشنطن تفكر في فتح قنوات تفاوض مع طهران و لكن إسرائيل ترى في ذلك تهديداً استراتيجياً ،،، فجأة يعود ملف الابتزاز الأكبر في التاريخ الحديث إلى الواجهة ،، الرسالة الضمنية هي ان الملفات موجودة ويمكن استخدامها إذا خرجت السياسة الأمريكية عن المسار المطلوب.
رابعاً:- صراع الرؤى بين الحسم العسكري وصفقة القرن الإيرانية
المشهد يكشف صراعاً حقيقياً داخل معسكر الحلفاء أنفسهم:-
مطالب إسرائيل:-
•تفكيك البرنامج النووي بالكامل.
•تقليص الصواريخ الإيرانية.
•إنهاء نفوذ طهران الإقليمي.
•حسم عسكري يغيّر قواعد اللعبة.
رؤية ترامب :-
•ضغوط قصوى ثم صفقة كبرى.
•تجنب حرب طويلة مكلفة.
•تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية سريعة.
هنا يظهر جوهر الصراع ليس خلافاً حول الهدف بل حول الوسيلة.
خامساً:-الدبلوماسية السرية وممرات التفاوض
الحديث عن وساطات إقليمية يكشف أن باب الصفقة لم يُغلق بعد و التحركات الدبلوماسية تشير إلى محاولة تجنب الانفجار الكبير ليصبح السيناريو المطروح في الكواليس يتلخص في (تجميد التخصيب مقابل ضمانات أمنية – نقل اليورانيوم المخصب الي روسيا – ترتيبات سياسية داخل إيران على المدى البعيد) .
لكن هذه السيناريوهات تمثل كابوساً لإسرائيل الداعي للحسم العسكري.
سادساً:- الاستعداد للحرب أثناء التفاوض
أخطر ما في المشهد أن الاستعداد العسكري يتصاعد بالتوازي مع الحديث عن السلام ،، إيران تعيد هيكلة القيادة العسكرية و تعزز من قدرات الحرب الإلكترونية و ترفع الجاهزية للرد الصاروخي بينما أمريكا تكثف من المراقبة الجوية والاستراتيجية وتستكمل الحشود العسكرية لإبقاء خيار الضربة على الطاولة،،، هذه المعادلة تعني أن التفاوض يجري والسلاح موجه إلى الرأس.
السيناريوهات المتوقعة للأزمة
من وجهه نظري الشخصيه يمكن ان نتصور الأتي :-
السيناريو الأول:-صفقة كبرى تؤجل الحرب فقد تنجح الضغوط المتبادلة في فرض اتفاق جديد يجمّد الصراع لسنوات و هذا السيناريو يحفظ ماء الوجه للجميع لكنه لا ينهي الأزمة.
السيناريو الثاني :-ضربة محدودة
بعملية عسكرية قصيرة تستهدف البرنامج النووي دون حرب شاملة و هدفها إعادة الردع دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.
السيناريو الثالث :-الانفجار الكبير
وهو أسوأ الاحتمالات فتندلع حرب إقليمية واسعة تشمل إسرائيل وإيران وحلفاء الطرفين و هذا السيناريو يغيّر شكل الشرق الأوسط بالكامل.
السيناريو الرابع:- حرب باردة طويلة
لا صفقة ولا حرب ،، مجرد صراع دائم بالوكالة والعقوبات والاغتيالات والضربات المحدودة.
أخيراً
نهاية حلف المصالح المشتركة
ما نراه اليوم ليس مجرد أزمة عابرة بل لحظة تفكك في منظومة تحالفات ظلت لعقود متماسكة (عودة الفضائح – تصاعد الابتزاز – انقسام الحلفاء – التفاوض تحت تهديد الحرب) كلها مؤشرات على نهاية مرحلة كاملة.
عصر حلف المصالح المشتركة(ايران – اسرائيل – امريكا) يقترب من نهايته والعالم يدخل مرحلة جديدة تحكمها معادلة أكثر قسوة لا حلفاء دائمون ولا أسرار دائمة بل صراع مفتوح على النفوذ والنجاة.