جماعة الإخوان «الملفوظة والمعزولة محليا وإقليميا ودوليا» عند توصيفها التوصيف الذى يليق بها، لا يكفيها سطر أو جملة أو تصريح عابر، وإنما تحتاج إلى مجلدات توثق مسارا طويلا من التآمر والفشل والانفصال التام عن الواقع، فالجماعة الملفوظة المعزولة، محليا وإقليميا ودوليا، اختارت ومنذ تأسيسها أن تكون دائما ضد فكرة الدولة ومنطق الوطن، وإنها تضبط مؤشر بوصلتها، نحو التخريب والتدمير والتآمر، وتتقاطع مع البناء والتعمير والإصلاح والأمن والاستقرار.
بوصلة الجماعة – الملفوظة والمعزولة – مضبوطة بدقة عالية فى اتجاه استهداف مصر، بشكل دائم ومستمر لا ينقطع، مستبدلة السياسة بالمؤامرة، والخطاب بالتحريض، والعمل العام بالتنظيم السرى تحت الأرض، والاعتدال بالتطرف، وحين سقطت من وعى المصريين، سقوطا مدويا، فى 30 يونيو 2013 لم تراجع نفسها، بل صعدت من عدائها، بشكل غير مسبوق، وصار إسقاط الدولة، هو دستورها، وتشويه كل إنجاز، برنامجها الوحيد، وتدشين الأكاذيب والشائعات، وسيلتها الثابتة والدائمة.
الدليل القاطع من بين ملايين الأدلة الثابتة الدالة على خيانة الجماعة، هو سيناء، التى تنظر إليها بعين أطماع الأعداء، فقد حاولت فصلها عن الدولة المصرية وتحويلها إلى إمارة إسلامية، واستقدمت منتخب العالم للإرهاب فيها لتأسيس جيش مواز فى سنة 2012 وكانت تتعامل معها باعتبارها منصة انطلاق العمل المسلح والإرهابى ضد الدولة، وكانت الجماعة الملفوظة تروج لسنوات طويلة لفكرة أن سيناء ساحة صراع مفتوح ومنطقة رخوة قابلة للاختراق ومسرحا لمشروعات الآخرين أكثر من كونها جزءا حيا من الجسد المصرى، وتتهم الدولة بالتقصير فى تعميرها وتنميتها.
وعندما تمكنت الدولة من تطهير أرض الفيروز من دنس الإرهاب، ووجهت جل اهتماها منذ 2014 لتنمية وتعمير سيناء، واليوم يُفرض سؤال جوهرى، هل نجحت الدولة المصرية فى نقل سيناء من خانة الإهمال لعقود طويلة سابقة إلى خانة التنمية الشاملة؟ بلغة الأرقام والواقع العملى على الأرض، يؤكد أن هناك طفرة شاملة، ومئات المشروعات القومية، وصارت سيناء أقرب لحضن مصر أكثر من أى وقت مضى، من خلال شرايين حقيقية من أنفاق وطرق، بجانب مشروعات قومية كبرى.
وخلال الأيام القليلة الماضية خرجت منابر الجماعة الملفوظة، تشكك فى أن تطوير مطار العريش يلتهم الأراضى السيناوية، فى تناقض مثير للحنق، ويشى بالجهل والخبث والتشكيك لإثارة البلبلة، الواقع شارح بوضوح مفرط، أن حركة التطوير فى كل القطاعات، ومنها الطرق والمطارات والموانئ يأتى فى إطار اقتحام اقتصاد الممرات الاستراتيجية الآمنة للحصول على جزء من كعكة هذا الاقتصاد الضخم، والذى صار صراعا ملتهبا بين الدول الكبرى، بحرا وجوا وبرا، لما يدره هذا الاقتصاد من عائدات كبيرة، باعتباره عصب حركة التجارة الدولية، وبدأت الدولة الاهتمام بالممرات البحرية بإنشاء قناة سويس جديدة، وتطوير الموانئ والتى تجاوز عددها أكثر من 55 ميناء، مختلفة الأغراض، ثم الممرات البرية من خلال إنشاء الطرق والكبارى وشق الأنفاق، ونجحت فى الانتهاء من تدشين 7 آلاف كيلومتر، وجار تنفيذ 1200 كيلومتر.. بجانب تدشين وتطوير المطارات المختلفة.
إذن تطوير المطارات ضمن استراتيجية اقتصاد الممرات الاستراتيجية والتى صارت فقه الضرورة، ورأينا كم الصراع العالمى المرعب على الممرات البحرية والجوية والبرية أيضا، وما جرينلاند إلا مثال جوهرى لذلك، بجانب قناة بنما، وحين نقارن بين تطوير المطارات المختلفة وخاصة مطار العريش، فإنها رسالة جوهرية مفادها أن التطوير من أجل الخدمة والسيادة معا، وأن العريش ليست هامشا بل مركزا متقدما فى الخريطة الاقتصادية، ثم الأهم، أن تطوير المطار، يأتى فى إطار التكامل مع تحديث وتطوير ميناء العريش، فى نسق تكاملى رائع، ما يعكس فهما عميقا لخطط التطوير والتنمية الشاملة جوا وبحرا وبرا.
فتحويل ميناء العريش إلى ميناء حديث بمواصفات عالمية، يغير خطوط التجارة فى شرق المتوسط، فى الوقت ذاته فإن تدشين منطقة لوجستية جوية يفتح الباب أمام سيناء لتكون نقطة عبور دولية مهمة، تربط بين أسيا وأفريقيا وأوروبا.
الحقيقة أن الإنجازات العظيمة تزعج جماعة الإخوان الملفوظين أكثر بمراحل من انزعاج الأعداء، فالمشروعات القومية الكبرى فى سيناء تضرب مشروع الجماعة القائم على أن بقاء الأرض بلا عمران يجعل منها منطقة رخوة يمكن اختراقها بسهولة، فالأرض الخالية لا تدافع عن نفسها، أما الأرض المأهولة فهى صاحبة صوت ومصالح وشبكات حياة.
ما يحدث فى سيناء من طفرة تنموية فى كل القطاعات لا يمكن فصلها عن رؤية أوسع للاقتصاد المصرى، وأن ما أُنجز على الأرض من طرق ومدارس ومستشفيات ومدن جديدة وأنفاق وطرق ومشروعات زراعية وصناعية، يشكل دليلا ماديا يصعب إنكاره، ويكشف الفارق بين الأقوال والأفعال، ما يحدث فى سيناء لأول مرة فى التاريخ يؤكد أن الدولة نجحت فى تغيير معادلة الانتقال من إدارة أزمة إلى بناء مستقبل واعد مزدهر، وأن كل مشروع قومى واستثمارى رسالة جوهرية مفادها أن سيناء اليوم لم تعد مجرد ساحة مواجهة، وإنما بوابة تنمية تحمل معنى الردع والأمل فى آن واحد .