في مقال كاتبنا تعلرض لوقائع فعلية حدثت بين الست أم كلثوم و الزم
عيم خالد الذكر الرئيس جمال عبد الناصر فكتب من خلال المُصور :
<< ” قال لى ناصر : عرض على عبد الوهاب أن يلتقى مع أم كلثوم فى عمل مشترك، ثم فى نفس الوقت نبهنى بألاّ أضغط عليه لأن مثل هذه الأمور لا تولد بالرغبات أو بالتعليمات ولكن تنبع من ذاتهم بقناعاتهم الشخصية ” >>
احتراز وجوبي ، هذه السطور خارج المعركة المحتدمة حول فيلم ” الست ” ، فحسب شهادة تاريخية موثقة تبرهن علي علاقة طيبة جمعت بين خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر ، وكوكب الشرق ( أم كلثوم ) ..
الفيلم ( الست ) يحفل بمحطات وجدانية مكثفة تظهر أم كلثوم في لحظات انكسار حقيقي، قبل أن تعود فتنهض بقوة أشد.
و من أبرز تلك اللحظات فترة ما بعد ثورة الضباط الأحرار، حين تعرضت لهجوم صحفي قاس واعتبرت رمزا للعهد السابق، ما دفعها إلى الانزواء بعد تساقط شعرها وتراجع صحتها، حتى جاء طلب جمال عبد الناصر لأغنية جديدة في حفل رسمي، وهو ما أعادها إلى المسرح والجمهور في لحظة استعادة تاريخية.
هذا ما انتهي إليه الفيلم الذي جسد فيه الممثل الجميل ” عمرو سعد ” دور الزعيم جمال عبد الناصر في مشاهد معدودة علي هامش حياة كوكب الشرق ، وناصر لم يكن يوما في الهامش ، ولكنها السينما التي تهمش المتون ، وتمتن الهوامش بلغتها الخاصة .
**
وكأن قلبه كان حاسس، قبل أن يغادرنا إلى السماء ، وبناء على طلبي كتب الأستاذ “سامي شرف” وزير شؤون الرئاسة فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وخازن أسرار الحقبة الناصرية رسالة بعلم الوصول تتضمن ما خفي من علاقة خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر بكوكب الشرق أم كلثوم.
الشهادة مكتوبة ومنشورة قبلا، وننشرها مجددا بمناسبة ما ورد في فيلم “الست” عن علاقة الزعيم ناصر بالست، وفي خفايا هذه العلاقة حكى كثير.. ربما لم يصل أسماع صناع الفيلم ، وليتهم عادوا إلي مذكرات الأستاذ سامي شرف بوصفه الأمين علي أسرار الحقبة الناصرية ، وأسرار ناصر شخصيا ، ومواقفه الإنسانية مع كوكب الشرق ..
**
يقول الاستاذ سامى شرف : “ناصر كان معنيا بشكل خاص بتوطيد علاقته بالسيدة “أم كلثوم” باعتبارها “ثروة قومية” ليس لها مثيل فى التاريخ الحديث على مستوى العالم العربى بل وعلى المستوى العالمى.
أيضا وإن كانت هذه العلاقة تكاد تكون بنفس الدرجة مع “محمد عبد الوهاب”، وكان أحد أحلامه الذى تحقق فى ١٩٦٤أن يجتمع هذين القطبين فى عمل مشترك يجسد الأصالة والعظمة للفن المصرى والعربى وكانت البداية فى “أنت عمرى”.
وقد كان لها قصة أخذت من الوقت والجهد والإصرار من جانب عبد الناصر ، كما شرفت أن أشارك فيه بنفسى معهما حتى يتحقق هذا الحلم.
وفى الحقيقة فإننى قد فاتحت محمد عبد الوهاب سنة ١٩٦٣ بناء على مكالمة بينى وبين عبد الناصر الذى قال لى “اعرض على عبد الوهاب أن يلتقى مع أم كلثوم فى عمل مشترك، ثم فى نفس الوقت نبهنى بألاّ أضغط عليه لأن مثل هذه الأمور لا تولد بالرغبات أو بالتعليمات ولكن تنبع من ذاتهم بقناعاتهم الشخصية.
وأذكر أننى عندما فاتحت عبد الوهاب فى هذه الفكرة أن قال لى : “هذه الفكرة قد تنجح وقد تفشل وأنا أحلم بها فعلا وفى نفس الوقت آمل أن يجىء هذا اليوم الذى ألتقى فيه مع ثومة.
ولما نقلت رأى عبدالوهاب للرئيس قام بمفاتحته هو والسيدة أم كلثوم فى “عيد العلم” سنة ١٩٦٣ وقال لهما “إمتى حا نسمع لك لحن تغنّيه الست؟”
وكان رد عبد الوهاب “حاضر يا سيادة الريس”. كما كان رد أم كلثوم “يا ريس أنا مستعدة وجاهزة أغنى أى لحن لمحمد”.
وكانت “إنت عمرى”، والتى تبعها بعد ذلك لمدة عشر سنوات روائع أخرى ساهم فيها هذين العملاقين.
ولقد كان تعليق عبد الناصر على لقاء العملاقين : “لقد استطاع فن محمد عبد الوهاب وفن أم كلثوم أن يجمع العرب من المحيط إلى الخليج..”.
**
كانت علاقة أم كلثوم بعبد الناصر منذ قيام الثورة علاقة قوية جدا وكانت تتردد على “منشية البكرى” فى أى وقت وفى كثير من الأحيان بلا مواعيد تلتقى بالعائلة أو بأى أحد منا ، تتصل تليفونيا لتعرض رأى أو فكرة أو مشكلة أو نقد قد يعن لها أن ينقل للرئيس بلا حساسيات، وكنا نعتبرها دائما من أهل منشية البكرى .
ولعل الكثيرون لا يعلمون أن أم كلثوم قد أدت أغنية يوم ١٠ يونيو ١٩٦٧بعنوان “إبقى” وسمّاها البعض “حبيب الشعب” وهى من تأليف صالح جودت وتلحين رياض السنباطى ـ ولدى (الكلام لسامي شرف) شريط خاص لتسجيل هذه الأغنية تم فى صالون منزل أم كلثوم فى هذه الليلة.
كما أنى أحتفظ بشريط آخر لأم كلثوم يسجل لها أغنية “رسالة إلى الزعيم” تم تسجيلها بعد رحيل عبد الناصر وهى من تأليف نزار قبانى ومن تلحين رياض السنباطى. وبالمناسبة فإن أم كلثوم قد قدمت أغنية “باسم مين يا خارجين”، وذلك فى أوائل شهر أكتوبر سنة ١٩٦١وبالذات يومى ٣ و٤ أكتوبر عقب الحركة الانفصالية بين مصر وسوريا والتى كان من كلماتها: “باسم مين يا خارجين ع الشعب قمتم باسم مين؟..
باسم إسرائيل والاستعمار؟.. ولاّ باسم المأجورين.. ولاّ باسم الشعب؟ والشعب منكم برىء.. ده مستحيل تفريق قلوب المولى جمعها فى طريق..”.
( ماذا طلبت أم كلثوم من ناصر .. نكمل الأسبوع المقبل ) ..