ليسامحني ( الملك مو )، ضبطت نفسي متمنيا هزيمة ليفربول من برايتون ليلة أمس .
حدث هذا ، مجرد أن شاهدت صلاح في مقعد الاحتياطي، أسرتها في نفسي هزيمة تطيح بهذا المدرب الهولندي المتغطرس “أرني سلوت” الذي يُجلِس الملك عامدا متعمدا، وكأنه ما جاء إلا لقبر الأسطورة حيا !
وربك جابر الخواطر ، لم تمض سوى عشرين دقيقة حتى يصاب الانجليزي “جو غوميز”، فيضطر سلوت إلى استدعاء صلاح، ويقيني هذا آخر ما كان يتمناه، وإذ فجأة ينفجر أستاذ أنفيلد التاريخي بأغنية مو صلا لا لا..
لو أصاخ ملاك نادي ليفربول الإنجليزي السمع لهتافات جماهير الريدز الصاخبة في استقبال صلاح في أنفيلد لثابوا إلى رشدهم، وتخلوا عن عنادهم ، صلاح القلب النابض ، ليفربول دون صلاح فريق بلا روح .
خسارة صلاح لا تعوض، لو حسب الملاك حجم الخسارة الجماهيرية التي سيمنون بها إذا فرطوا في جوهرتهم الثمنية محمد صلاح، لما تأخروا عن ترضيته .
تخيل سيخسرون أقله ١٠٠ مليون مشجع مصري، ونصف مليار مشجع عربي، وملياري مشجع مسلم، فضلا ملايين المشجعين الإنجليز وحول العالم.
صلاح ظاهرة كروية أسطورية، تقاس بحجم الظواهر العالمية مثل ميسي ورونالدو، مثله يعامل معاملة الملوك، ويقدمون إليه القرابين طواعية .
مثله يتمناه ” بيب غوارديولا ” في السيتي ، و ” هانزي فليك ” في البارسا ، و ” تشابي ألونسو ” في الملكي ، والملك يليق بالملكي !
من عبث الأقدار أن يرتهن مصير صلاح بقرار من مدير فني هولندي أتي من المجهول ، وسيذهب قريبا من حيث أتي ، مدرب لم يعرف طعم البطولات إلا بقدم صلاح الذي مكنه من لقب الدوري الإنجليزي في أول إطلالته التدريبية في الملاعب الإنجليزية، فعلا تزرعه يقلعك..
صلاح لا يسجل ولا يصنع أهداف فحسب، بل صانع السعادة ، من تقف له الجماهير حبا ، وتغني له عشقا ، اسمع أغنية ختام مباراة برايتون ، نغما موحدا في المدرجات مو صلا لا لا ..
براجماتية ملاك الريدز ، وحسابات الاستثمار ، صلاح الفرخة التي تبيض ذهبا ل ليفر ، عقود إعلانية خيالية ، وحصة من عقود البث التلفزيوني بأرقام خرافية ، وهدايا وتي شيرتات مليونية ، صلاح وضع ليفربول في ال Top Ten عالميا .
قبل قدوم صلاح كان ليفربول يعيش علي مجد قديم ، وكاد يصبح نسيا منسيا ، حتي جاء صلاح ووضعه في صدارة الترتيب منافسا لكبري الأندية الأنجليزية والعالمية ، الشعف ماكان ينقص ليفربول ، وصلاح يملك نصف الاحتياطي العالمي من الشغف الكروي .
من في مصر أو الوطن العربي الكبير كان يشجع ليفربول قبل ظهور صلاح، كان بين فرق وسط الجدول الإنجليزي، لم يعرف طريق البطولات في القرن الحادي والعشرين إلا مع قدوم صلاح، وسيعود إلى مكانه وسط الجدول بعد رحيل صلاح .
رحيل صلاح عن الريدز مؤكدا وان كان مؤجلا إلى حين، قطعت شعرة معاوية بين صلاح و سلوت ، دعك من كلام الليل وأخره ، لم يعد هناك ما يمكن البكاء عليه في ليفربول.. وصلاح صانع السعادة لا يبكي علي مافاته .
صلاح، سيغادر حتما وهو الملك ، وسيظل أسطورة ليفربول الحية، وسيرحل ” أرني سلوت ” دون ذكر يذكر ، ربما يذكر في سطر في كتب التاريخ الكروي ، يقول الرجل الذي أجلس صلاح احتياطيا، وهذا كاف ليعيش عليه طويلا ويبوء بنقمة جماهير الريدز !