مقالات صحفية

سوريا.. و” الخداع الشامل” !

حروب الإعلام اليوم تسبق القتال وتسير معه. فلا تقع فريسة لها

 

الكاتب الصحفي : أحمد رفعت 

في عام ١٩٩١

تمر الأيام، وبعد خمس سنوات، تستضيف الأكاديمية البحر-ية الأمر-يكية “جون روندون”، الذي أكد لطلابها في محاضرة شهيرة أنه “ليس خبيرًا استراتيجيًا، إنما دوره توظيف الإعلام للتأثير في وعي الناس؛ إما بإعطائهم معلومات أو بمنعها عنهم… ثم قال : “وهذا هو دوري في تحقيق أهداف بلادنا”.
انتهى كلام روندون، الذي كان، رغم صراحته، مهذبًا جدًا. لم يقل إنه “نصاب”، وإن عليه أن يزيف أي شيء لتحقيق الأهداف الأمر-يكية العليا. وبالفعل، شهدت تلك الفترة أسوأ حملات الدعاية ضد صد-ام حسين، بلغت ذروتها في إسقاطه هو نفسه، بعد الإعلان عن سقوط بغد-اد قبل أن تسقط فعليًا!
لقد سقطت بغداد إعلاميًا قبل أن تسقط عسكريًا. لم نصدق وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف، وتمكن الإعلام الغربي من السخرية منه حتى وقت قريب.
 بل اعترف الأمريكيان “جون ستوبر” و”شيلدون رامبتون” في كتابهما “الخداع الشامل” بالإخراج الأمر-يكي لمشهد إسقاط تمثال صدام، وأنه أُخرج بطريقة معينة لتبدو بغداد كلها خرجت لتحطيمه، بينما العكس هو الصحيح. لقد كان مرتز-قة هم من هدموا التمثال، بينما تجاهلت الكاميرات آلاف العراقيين الذين جاءوا لوقف الهدم ومنع تحطيمه، في حين كانت القوات الأمريكية تمنعهم!
\
التجربة نفسها اعدت في ليبيا بديكور يشبه الساحة الخضراء .. وكادت ان تحدث قبل سنوات بانباء عن سقوط د-مشق ذاتها..لولا فضح الإعلام السو-ري وقتها للخطة..ثم يذكرنا قبل رحيله، أستاذ علم النفس السياسي الدكتور قدري حفني في مقال شهير له عن الموضوع نفسه بقصة الفتاة “نيرة”، التي بكت وانهارت أمام تلفزيونات العالم، وهي تروي كيف ألقى الجنود العراقيون الذين دخلوا الكويت خلال الغزو بأطفال الكويت من حضانات المستشفيات!
ثم ثبت فيما بعد أن القصة كلها مفبركة.
الخلاصة :
حر-وب الإعلام اليوم تسبق القتال وتسير معه. فلا تقع فريسة لها، ولا تردد الأكاذيب أو تدعم عدوك دون أن تدري. لا تتحدث إلا فيما تعرف، وانتظر حتى تعرف إن لم تكن تعرف.
وتذكر أن استخدام عقلك قليلًا أفضل من تركه بلا عمل، فهذا أفضل جدا من أن تكون أداة في يد أعداء أو إرها-بيين أو مجرمين..تردد اكاذيبهم كأنك تماما.. من جنودهم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى