في مقال كاتبنا اليوم تحدث فيه عن كتاب وجده فأمسك بتلابيبه لأن موضوعه يهمه فكتب القصة عبر جريدة الوطن :
هذا كتاب وجدته فى مكتبات وسط البلد بالصدفة واقتنيته فوراً. ليس لأنه مكتوب على غلافه الطبعة الثلاثون، ولكن لأن عنوانه وموضوعه يهمنى جداً. فقصة الحضارة المصرية ستظل تشغل خيالى وتجعلنى أجرى وراءها من مكانٍ لآخر. ربما كان السبب الأول الذى لفت نظرى للكتاب أنه منشور عن دار الكرما التى يمتلكها ويديرها شاب يفهم ويُنفِّذ أصول النشر فى بلدنا.. إنه سيف سلماوى.العنوان الفرعى على غلاف الكتاب مكتوب فيه أنه يُقدِّم مشاهد من حياة بعض بُناة مصر فى العصر الحديث. وجميعهم نجحوا فيما قاموا به من أجل بناء مصر الحديثة.
وأبدأ بوجيه أباظة لأنه محافظ البحيرة التى أنتمى إليها وعاصرته محافظاً، وبنى الكثير جداً فيها. لدرجة أنه من الصعب مقارنة البحيرة قبله وبعده.
وعنوان فصله: صنايعى شُغلانة المحافظ. ويبدأ كلامه عنه هكذا :
لا أعرف كيف فات على وزارة الحُكم المحلى أن تطبع كُتيباً يضم تفاصيل تجربة وجيه أباظة محافظ البحيرة. وتقدم منه نسخة لكل شخصٍ يتم اختياره محافظاً لأول مرة مثل فكرة الإنجازات.
ولكنها فى طريقة العمل وفلسفة رعاية مصالح الناس والتعامل بذكاء مع القوانين والتشريعات. لكن الفرصة لم تفُت بعد.واهتمامى بتجربة المحافظ أننى عشتها يوماً بيوم، ورأيت على البُعد الرجل وهو يبنى بلداً من أول وجديد.يقول المؤلف :
فتَّش أباظة فى أثناء عمله عما يميز أهل البحيرة مثل مهارتهم فى عمل السجاد المغزول يدوياً. فحشد كل الطاقات المُمكنة لإقامة مصنع سجاد دمنهور. وهو الأبرز كماً وكيفاً فى خريطة إنتاج السجاد. ولم يغب عنه طول الوقت أن يُحسِّن مزاج وثقافة أهل البحيرة.فكانت المدارس تعمل صيفاً بكامل طاقتها كفصول محو أمية. وشهدت الساحات الشعبية جلسات استماع للقرآن الكريم والموسيقى. ودَعَّم مستشفى دمنهور بكل طاقته. لدرجة أنه أرغم وزير الصحة النبوى المهندس، وكان طبيب أطفال، على زيارة المستشفى مرة أسبوعياً ليكشف على المرضى ويرفع معنويات الأطباء. وكان مستشفى دمنهور مزاراً للوفود الأجنبية. ومن شدة نجاحه فى البحيرة أصبح محافظاً للغربية، ثم محافظاً للقاهرة.
والمؤلف يسأل أبناء المحافظ وأحفاده وبعض أبناء البحيرة عما فعله بالمحافظة. ويحكى أن أحد الصحفيين سأل وجيه أباظة: كيف يُمكنه أن يُعرِّف كلمة مُحافظ؟ فقال له: المحافظ هو عُمدة. مهمته جمع الناس حوله ومشاركتهم أدق تفاصيل مشاكلهم اليومية. والمحافظ رجل يمتلك مكتباً ينجح كلما اقترب من حالة مصطبة العُمدة. ومصطبة العمدة لن أحكى عنها باعتبارى ابن قرية. لأنها قد تحتاج مقالاً مستقلاً.يعترف الكاتب أنه بدأ العمل فى كتابه فى يوليو 2013، وانتهى منه فى 2015 أى بعد عامين. وله قصص قصيرة وسيرة شخصية للغناء وروايات ومجموعات قصصية. وأيضاً كتب للسينما عدة أفلام، وأصدر عدداً من دواوين الشعر، منها: قهوة وشيكولاتة، ومشوار لحد الحيطة، وقدم بعضاً من البرامج التليفزيونية.
الأسماء التى كتب عنها كثيرة. فيكتب عن مصطفى إسماعيل «صنايعى السلطنة» وماما لُبنى صاحبة «ميكى» و«سمير» وهما مجلتان للأطفال تصدران عن دار الهلال، وكلوت بيك مؤسس الطب فى عموم مصر، وصفية المهندس سيدة التاسعة والرُبع صباحاً، وحكمت أبوزيد «صنايعية» الشئون الاجتماعية، وسناء البيسى «صنايعية» الصحافة النسائية، وباقى زكى يوسف الذى كان فى مركبات الجيش المصرى. وتم ترشيحه للعمل فى بناء السد العالى. وهناك قام بعملٍ يصل إلى حدود الإعجاز.وفى مايو 1969 تم استدعاؤه للخدمة مرة أخرى، وهو البطل الذى أزال الساتر الترابى الذى أقامه العدو الإسرائيلى ليجعل من عبور القوات المسلحة لتحرير سيناء وعودتها إلينا مسألة مستحيلة. ولكن باقى يوسف الذى عاد للخدمة كرئيس لفرع المركبات فى أحد تشكيلات الجيش الثالث مارس مهامه وراقب خط بارليف وفتح ثغرة فيه. وقام بعمل يفوق الوصف، وكانت عقيدته واضحة وأرسخ: لا يسمح الله سبحانه وتعالى بمشكلة إلا ومعها الحل.
هل أقترح على محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، جعل هذا الكتاب فى كل مدرسة؟! وأن يمتد اقتراحى إلى وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو بأن يكون موجوداً فى كل المكتبات الموجودة فى مصر التابعة له؟ وعلى الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالى، أن توجد نسخ من هذا الكتاب فى مكتبات جامعات مصر كلها؟!