مقالات صحفية

هامش على بيان ٣ يوليو

حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم

الكاتب الصحفي / حمدي رزق - موقع شعب مصر بقلم الكاتب الصحفي / حمدي رزق

شعب مصر العظيم :
” إن القوات المسلحة لم يكن فى مقدورها أن تصم آذانها أو تغض بصرها عن حركة ونداء جماهير الشعب التى استدعت دورها الوطنى، وليس دورها السياسى على أن القوات المسلحة كانت هى بنفسها أول من أعلن ولا تزال وسوف تظل بعيدة عن العمل السياسى.
ولقد استشعرت القوات المسلحة – انطلاقا من رؤيتها الثاقبة – أن الشعب الذى يدعوها لنصرته لا يدعوها لسلطة أو حكم وإنما يدعوها للخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورته..
وتلك هى الرسالة التى تلقتها القوات المسلحة من كل حواضر مصر ومدنها وقراها ، وقد استوعبت بدورها هذه الدعوة ، وفهمت مقصدها، وقدرت ضرورتها واقتربت من المشهد السياسى آملة وراغبة وملتزمة بكل حدود الواجب والمسؤولية والأمانة.
لقد بذلت القوات المسلحة خلال الأشهر الماضية جهودا مضنية بصورة مباشرة وغير مباشرة لاحتواء الموقف الداخلى وإجراء مصالحة وطنية بين كل القوى السياسية بما فيها مؤسسة الرئاسة منذ شهر نوفمبر ٢٠١٢ .
كما تقدمت القوات المسلحة أكثر من مرة بعرض تقدير موقف استراتيجى على المستوى الداخلى والخارجى تضمن أهم التحديات والمخاطر التى تواجه الوطن على المستوى الأمنى والاقتصادى والسياسى والاجتماعى، ورؤية القوات المسلحة بوصفها مؤسسة وطنية لاحتواء أسباب الانقسام المجتمعى وإزالة أسباب الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر للخروج من الأزمة الراهنة.
فى إطار متابعة الأزمة الحالية اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة رئيس الجمهورية فى قصر القبة يوم ٢٠١٣/٦/٢٢ حيث عرضت رأى القيادة العامة ورفضها للإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية، كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصرى.
ولقد كان الأمل معقودا على وفاق وطنى يضع خارطة مستقبل، ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاءه، إلا أن خطاب السيد الرئيس وقبل انتهاء مهلة الـ ٤٨ ساعة جاء بما لا يلبى ويتوافق مع مطالب جموع الشعب.. الأمر الذى استوجب من القوات المسلحة استنادا على مسؤوليتها الوطنية والتاريخية التشاور مع بعض رموز القوى الوطنية و اتفق المجتمعون على خارطة مستقبل تتضمن خطوات أولية تحقق بناء مجتمع مصرى قوى ومتماسك لا يقصى أحدا من أبنائه وتياراته وينهى حالة الصراع والانقسام ..
كما توجه القوات المسلحة التحية والتقدير لرجال القوات المسلحة ورجال الشرطة والقضاء الشرفاء المخلصين على دورهم الوطنى العظيم وتضحياتهم المستمرة للحفاظ على سلامة وأمن مصر وشعبها العظيم.
حفظ الله مصر وشعبها الأبى العظيم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
( مختصر من بيان ٣ يوليو )
**
خيط حريري يدركه اللبيب، واللبيب من الإشارة يفهم، ويوم صك الرئيس “عبد الفتاح السيسي” تعبير “الجمهورية الجديدة ” ذهب إلى قاعدة معروفة لغويا تقول: “القصد في اللفظ مع الوفاء بحق المعنى” ..
صورة الجمهورية الجديدة (جمهورية ٣٠ يونيو) تجسدت فى منصة ( ٣ يوليو) العالية، بيان السيسي الذى حررته الأمة المصرية، شكل عقد سياسى فريد فى لحظة تاريخية فارقة فى تاريخ المصريين، أسس لقيامة الجمهورية الجديدة، لذا ناصبه الإخوان و التابعين ومن لف لفهم.. العداء المستحكم إلى الآن.
يومها، برزت الأمة المصرية على العالم كتلة صلبة قوية نافذة، صاحبة قرار، قرارها من رأسها، قرار شعبها وإرداته الحرة، معلنة سقوط دولة الإخوان وتأسيس الجمهورية الجديدة .
يصدق من شعر أبو القاسم الشابى وصفا بليغا: “إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ/ فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ”. وبالمثل نقول إذا الشّعبُ المصرى يَوْمَاً أرَادَ الخلاص ..
وكان النداء الصاخب الزاعق الصاعد من حناجر شوارع المحروسة فى وجه العالم، “يسقط يسقط حكم المرشد”، ولم تصمد عصابة الإخوان، كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة أمام طوفان المصريين الذى أنداح سيلا عرما يكنس مخيمات الاخوان والتابعين فى رابعة والنهضة .
ثورة ( ٣٠ يونيو ) رسمت صورة ( ٣ يوليو ) ، ولولا ( ٣٠ يونيو ) ما كانت منصة (٣ يوليو )، ولولا ٣ يوليو ما كانت الجمهورية الحديدة، متوالية شعبية منجزة يتبه بها المحبون .
منذ ساعة تلاوة هذا البيان، دأب المرجفون من السياسيين المخاتلين الذين كانوا يختانون أنفسهم فى المضاجع الإخوانية، ذهبوا فى خطة ممنهجة للخداع السياسى تقوم على الفصل بين الصورتين ليهدموا البنيان السياسي للجمهورية الجديدة، وتوفروا زمنا ليس بالقصير على مخططاتهم الشريرة لعزل ( ٣ يوليو ) عن نهر ( ٣٠ يونيو ) الجارى انجازا، يراءون (٣٠ يونيو ) ويعترفون بها على مضض، ويعتبرونها غضبة أو فورة احتجاجية، بالكتير ثورة تصحيحية لثورة ٢٥ يناير، ملحق ثورة بأثر رجعى، لا يحسبونها ثورة لانها لم تمر ببابهم، ولم يبضعوا منتوجاتها، ولم يرسموا أنفسهم أبطالا فوق أكتاف الشعب كما استمرءوا البطولة المزعومة زمنا طويلا .
ينكرونها فى دواخلهم المريضة، ويبغبغون انتسابا وهم عديمى النسب، يونيو ثورة المصريين الطيبين، طاهرو الأيدى، ونحسبها أعظم الثورات فى تاريخ شعب عظيم، ثورة محقت حلم الخلافة، واسقطت المرشد من فوق المقطم، واطاحت الاحتلال الإخوانى البغيض، ثورة رأسمالها قروش الغلابة يصورون “ورقة تمرد” ويوزعونها فى الإشارات .
أنها ثورة الفلاحين والصعايدة وسكان المدن، ثورة استمدت وقودها من دماء الشهداء الأبرار الذين قضوا فى مواجهة الإرهاب الأسود، لم يتخلف عنها مصرى إلا من كان في قلبه مرض، وهؤلاء الموالسين جبنوا أن يقفوا فى وجه السيل الشعبى العرم، شعب انداح سيلا، فتقوقعوا فى جحورهم ليحطمنهم الشعب وجنوده .
المؤلفة قلوبهم، وبإصرار الفجار ينكرون ( ٣ يوليو ) بانكار المجرمين وتبعهم ثلة من القومجية الملتاثين وعاصرو الليمون المخادعين، يعلمون علم اليقين أن ترجمة ( ٣٠ يونيو ) تجسدت فى صورة ( ٣ يوليو )، فإذا ما فصل الأصل ( ٣٠ يونيو ) عن الصورة ( ٣ يوليو ) أصابوا هدف إجهاض ( ٣٠ يونيو ) وهو هدف اجتمعوا عليه، وانفقوا عليه وإلى الآن إنفاق من لا يخشى الفقر، ثورة يونيو رسمت صورة لجمهورية جديدة اعلنها السيسي بقوة وعلى أرضية شعبية صلبة.
يحضرنى فى هذا مقولات خبيثة رسمت حدا موهوما بين ( ٣٠ يونيو ) باعتبارها ثورة (حسب تحليلاتهم ورغم عن أنوفهم الفطساء)، وبين ( ٣ يوليو ) كترجمة أمينة لهذه الثورة، لسان حالهم ( ٣٠ يونيو ) حركة شعبية، ولكن ( ٣ يوليو ) حركة فوقية، وكأنه كان من المفروض الشعب يخرج فى ثورة على حكم المرشد ويسقط رئيس الإخوان ويهدى ثورته إلى عاصرى الليمون ليشربوا بثمنها لبنا دافئا قبل النوم فى سرير المرشد مجددا .
May be an image of 9 people and text
**
( ٣ يوليو ) رغم أنف المرجفين تاريخيا وسياسيا هى ترجمة أمينة لثورة ( ٣٠ يونيو ) تؤسس لجمهورية جديدة، ولا ينفصل الحديث الرئاسى عن الجمهورية الجديدة عن ثورة ٣٠ يونيو وعقدها السياسى فى بيان ٣ يوليو .
حديث السيسي لم يكن عفويا أو استطرادا لفظيا، بل مقصودا، ومعنونا، وبعلم الوصول، وتمهيدا موثقا لجمهورية تأسست على ثورة فاضت ملايينها على شواطىء المحروسة، وتلاطمت امواجها فى عواصم العالم، راجع مذكرات زعامات الغرب عن أيام يونيو، لتقف على قسوة الصدمة الرهيبة التى دهست مخططاتهم .
العقد السياسى فى بيان ٣ يوليو مؤسسا على ثورة ٣٠ يونيو تتم ترجمته الآن، بناء جديد يشكل قوام الدولة المصرية الديمقراطية الحديثة كما ورد فى ديباجة دستور البلاد ٢٠١٤، حتى هذا الدستور سيجرى تعديله ليليق بدولة جديدة .
الجمهورية الجديدة وصلا بماسبق واتصالا بتاريخ عظيم، والبناء على ما تقدم، وتعلية البناء على قواعد وبنية أساسية عريقة ضاربة فى أعماق الأرض المصرية .
الجمهورية الجديدة تصل ما انقطع من البناء المؤسسى للدولة المصرية العريقة، ترفع البناء شاهقا إلى عنان السماء، بناء على قواعد عصرية، تتخذ من العلم وقودا، ومن الثورة الرقمية زادا، ومن أوليات المجد نبراسا .
جمهورية تتلافى ما انتجته الجمهورية الأولى من أوجه قصور، ونواقص، وعشوائيات، بناء جديد خلوا من الأمراض الاجتماعية المتوطنة التى نخرت فى أساسات الجمهورية الأولى، وكادت تسقطها فى آياد الفاشية الدينية التى استغلت الحاجات والأمراض لتنشب مخالبها فى رقبة الشعب المصرى، وكانت ثورة ٣٠ يونيو إنطلاقة جديدة ترنو إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تقوم على وحدة الوطن وسلامة أراضيه، ويحميها جيش وطنى قوى مصنف عالميا، مرهوب الجانب، قوة عسكرية رشيدة وعاقلة تحفظ خطوط الدولة المصرية الحمراء من الطامعين والطامحين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى