مقالات صحفية

آفة حارتنا الفساد !

ورغم المجهودات المُضنية للأجهزة المكلفة رئاسياً بحرب الفساد، لكن جذور الفساد تجذرت عميقاً ، تضرب فى التربة العفنة ..

بقلم الكاتب الصحفي / حمدي رزق

« تحفظ وجوبى.. هناك شرفاء يؤدون واجبهم ويرعون ضمائرهم ويتقون الله فى المال العام، ولا يأكلون حراماً ويخشون على أولادهم الحرام، يأكلوها بدقة وعيش ناشف ولا يقربون الحرام، ولكنهم صاروا أقلية، الفساد يستشرى يتوغل فى الوحدات القاعدية، فى الأعصاب الطرفية، فى المكاتب الخدمية والإدارات المعنية بخدمة المواطنين، وفى هذا حكايات يومية ومحزنة تُروى على كل لسان».

آخرها، نقلاً عن «المصرى اليوم»: «أحالت النيابة الإدارية مدير عام إدارة التأهيل بوزارة التضامن الاجتماعى و٥ من مساعديه إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك بعد ثبوت قيام الأول بالاستيلاء على أموال برنامج تكافل وكرامة، الواردة ضمن قرض البنك الدولى، لحسابه الخاص».

مثل هذه الأخبار العابرة تستوجب تمحيصاً الفساد الصغير فى الأعصاب الطرفية لدولاب الحكومة يُجهض مجهودات معتبرة، ويُبدد مساعى الحكومة لتوفير بعض العيش الكريم لبعض الطيبين.

«الكحكة فى إيد اليتيم عجبة»، حتى «حسنة» تكافل وكرامة تلتهمها الذئاب النهِمة، تكافل وكرامة عنوان الستر لملايين المتعففين، تحسبهم أغنياء من التعفف، يهتك سترهم لصوص المال العام، الأعصاب الطرفية للإدارة الحكومية مصابة بجملة أمراض متوطنة وسارية، الفساد فى دواوين الوزارات يمكن وصفه جزافاً «للركب» !!.

ورغم المجهودات المُضنية للأجهزة المكلفة رئاسياً بحرب الفساد، لكن جذور الفساد تجذرت عميقاً ، تضرب فى التربة العفنة، اجتثاث الجذور السامة مهمة ليست مستحيلة، لكنها صعيبة، وتحتاج صبراً وجهداً جهيداً ، وقبلها عقوبات رادعة مانعة، البعض يأكلون فى بطونهم ناراً سحتاً ، وهم لا يشعرون بتأنيب ضمير. ضمائرهم ميتة من زمان.

وقائع قضية «تكافل وكرامة» التى كشفتها الأجهزة الرقابية باحترافية، أخشى أنها نموذج للفساد متناهى الصغر، وهذا بيت القصيد، تقرأ عجباً ، وقائع منشورة بالأرقام تؤشر على أن الفساد صار منهجًا، والاحتيال أسلوب حياة.

فى الدواوين الحكومية نفر من اللصوص لا يرحمون الغلابة ذل السؤال، لا بيرحموا ولا بيسيبوا رحمة ربنا تنزل على الغلابة، قطعوا عنهم الحليبة والرايبة، حتى جنيهات الغلابة فيها مطمع.

فساد عجيب، فساد حتى النخاع، فساد ممنهج .

حتى المعاشات لم تفلت من بين أسنانهم الصفراء، هذا عصر الفساد متناهى الصغر، موظفون صغار يسرقون معاشات مواطنين صغار، لا رحمة ولا شفقة ولا ضمير، القضية الأخيرة تؤشر إلى حجم الفساد الذى بات عليه نفر من صغار كبار المؤتمَنين على المال العام.

الخلاصة، الفساد الكبير يُخلف فساداً على كل المستويات، والحقيقة الماثلة أن عصب الدولة، الجهاز الإدارى، فسد منذ زمن، وأن الفساد عنوان المرحلة، وإن خرب بيت أبوك خد لك منه قالب، الفساد طال الجذر، جذر الشجرة فسد، مثل هذه الشجرة الفاسدة لن تطرح إلا فساداً ، الفساد الصغير فى تكراريته يشكل فساداً عاماً ، أخشى على هذه الدولة من سوسة الفساد تنخر فى عظامها، الشجرة خوّخت.

تعرف يعنى إيه مصلحة؟، كلٌّ يقضى مصلحة، يقضى وطراً ، يخلص مصلحته، والدُّرْج مفتوح، وعليه فاسدون مقيمون، واللى مايجيش بالواسطة ييجى بالرشوة، واللى ماتنفعش معاه الرشوة يجرى إفساده، الفساد صار سُنة مرعية، البعض يُفسد الكل، وكلٌّ يُفسد بعضًا، آفة حارتنا الفساد!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى