مقالات صحفية

طوبة تخلي الصبية كركوبة !

رسم الخريطة المناخية الجديدة يترجم إلى رسم الخريطة الزراعية الجديدة، الفراولة شكت من الصقيع، تقلبات المناخ بلبلت الفلاحين، وأطارت صوابهم

بقلم الكاتب الصحفي / حمدي رزق

الأقباط متحدون - «هِىَ لله هِىَ لله»!!
الكاتب الصحفي / حمدي رزق

و عبر بوابة المدار يكتب رزق مقالاً عن المناخ المصري في وقتنا الحــالي فكتب :

حتماً ولابد من وصف جديد لمناخ مصر، بات ضرورياً ومستوجباً ، ليس من قبيل رفاهية مُتفكهين، أو من قُبيل اللغو غير السياسى الحميد، أو ملء المساحات الفاضية ما بين مباريات المنتخب على المقاهى، أو تزجية فراغ لناس فاضية، فى الفضاء الإلكتروني.

الثابت يقيناً وعلى رؤوس الأشهاد الملتفين فى البطاطين الصوف فى قعور البيوت، أن المناخ المصرى تقلب تماماً ، صار متقلباً، مزاجه متعكر، وأرجو رجاء عجوز بردان، بيتكتك من البرد ، ومنكمش على ذاته كالقنفذ، ألا يستنيم خبراء الأرصاد الوطنية طويلا ًعلى قاعدة مناخية عمرت طويلاً ، أكثر من أعمارنا القصيرة، قاعدة “حار جاف صيفًا دافئ ممطر شتاءً” باتت من الماضى الدافئ، مستوجب تعديلها وفق التغيرات المناخية فى العصر الثلجي الذى نعيشه بشق الأنفس.

استمراريتها يورثنا صقيعاً مضاعفا،ً وفى الصيف قيظ يسيل من حرارته عين القِطر (النحاس)، عجباً لا يودون المساس بها وكأنها من الثوابت المرعية، مع أن العالم بأسره يغير قواعده المناخية وفق حالات الطقس والتيارات الهوائية، والأعاصير، والمنخفضات الجوية، من منخفض إلى منخفض ياقلبي لاتحزن.

كتبت قبلًا، ومرات عديدة كلما مرت علينا فصول ثلجية، وأكتب مجدداً مع تغير الفصول نحو التطرف القارى، صيفاً وشتاءً ، مناخناً قارى، هذه حقيقة مناخية مؤكدة، ولسنا استثناء من مجمل التغيرات المناخية التى تعم العالم، الجليد يذوب هناك فى القطب الشمالي.. ونحن هاهنا تحت البطانية.

ويستوجب الأمر أن نذهب سريعاً إلى قراءة جديدة لمؤشرات المناخ المصرى خلال العِقد الأخير على أقل تقدير، هذا من قبيل الأمن القومى، الذى يرتهن بالأمن الغذائى، فضلًا عن معايش الناس، وطبيعة اللباس، وشيوع الأمراض، ومتوالية الأوبئة القادمة من خارج الحدود فى بلد تلفه صحراوات قاحلة ذات مناخ قارى.
رسم الخريطة المناخية الجديدة يترجم إلى رسم الخريطة الزراعية الجديدة، الفراولة شكت من الصقيع، تقلبات المناخ بلبلت الفلاحين، وأطارت صوابهم، ولخبطت ثوابتهم، وزعزعت قوانينهم الزراعية، فلم يعودوا يميزون بين مسرى وبرمهات (من أسماء الشهور القبطية التى تنظم الزراعة).. وصدق الفلاح الفصيح حين قال “برد طوبة يخلى الصبية كركوبة”.

وعلى ذكر برد طوبة ، البرد القارص يستوطن الضلوع، والشتاء باردٌ على مَن لا يملكون الذكريات الدافئة، جماعة “بنحب الصيف” شمتانين قوى ويتوتون ويغردون نكاية فى جماعة “بنحب الشتاء”، وكلما انخفضت درجات الحرارة وصارت ثلجية اغتبط مُحِبّو الصيف نكاية فى عشاق الشتاء .. طوبي للجالسين أمام “الراكية” يشربون شاى العافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى